التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٩ - ما ذا يكون هذا العهد و الميثاق الذي أخذه الله على العباد؟
رابعتها: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا[١]. و ذلك أنّ كلّ مولود يولد على الفطرة- كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-.
[٢/ ٨٥٤] و سئل الإمام الباقر عليه السّلام عن هذه الفطرة؟ قال: يعني المعرفة بأنّ اللّه- عزّ و جلّ- خالقهم.
ثمّ تلا قوله تعالى: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ[٢]. قال عليه السّلام: «و لو لا ذلك لم يعرف أحد ربّه»[٣].
و الخامسة:- و هي القاطعة للعذر- أن بعث إليهم أنبياء و أنزل معهم الكتاب و الحكمة و فصل الخطاب. لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ[٤].
[٢/ ٨٥٥] و قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام: «فبعث فيهم رسله، و واتر إليهم أنبياءه، ليستأدوهم ميثاق فطرته، و يذكّروهم منسيّ نعمته، و يحتجّوا عليهم بالتبليغ، و يثيروا لهم دفائن العقول»[٥].
و دعم الفطرة بإرسال الرسل و إنزال الشرائع و الكتب، كان قد وعد به اللّه منذ أن هبط الإنسان إلى الأرض و لمست رجلاه هذه البسيطة، حيث أحسّ بالوحشة على أثر الوحدة، كيف يعالج خضمّ الحياة، و ملؤها الأكدار و الأقذار، فوعده اللّه الحراسة و الحمى في كنفه، ما دام لائذا به و عائذا بلطف كرمه.
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[٦].
إذن فالمواطن لتوكيد ذلك الميثاق وفيرة و متلاحقة عبر حياة الإنسان، منذ أن فطر على الفطرة و بعد أن برز إلى الوجود و هكذا استمرّ عبر حياته حتّى يفارقها إلى دار البقاء ليلاقي ربّه و قد تمّت عليه الحجّة فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[٧].
قوله تعالى: وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
[٢/ ٨٥٦] قال شيخ الطائفة: قال قوم: أراد صلة رسوله و تصديقه، فقطعوه بالتكذيب، و هو قول
[١] الأعراف ٧: ١٧٢.
[٢] لقمان ٣١: ٢٥.
[٣] البحار ٣: ٢٧٩/ ١١ عن توحيد الصدوق: ٣٣٠/ ٩.
[٤] النساء ٤: ١٦٥.
[٥] نهج البلاغة ١: ٢٣.
[٦] البقرة ٢: ٣٨.
[٧] الأنعام ٦: ١٤٩.