التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٧ - وجوه الكفر
قوله تعالى: وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[٢/ ٣٢٠] أخرج ابن أبي حاتم بإسناده إلى أبي روق عن الضحّاك عن ابن عبّاس، في قوله:
عَذابٌ، يقول: نكال.
[٢/ ٣٢١] و بإسناده إلى محمّد بن مزاحم عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيّان، في قوله: وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ، يعني: عذاب وافر[١].
[٢/ ٣٢٢] و قال مقاتل بن سليمان في قوله: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ يعني طبع اللّه على قلوبهم فهم لا يعقلون الهدى وَ عَلى سَمْعِهِمْ يعني آذانهم فلا يسمعون الهدى. وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ يعني غطاء فلا يبصرون الهدى وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يعني وافر لا انقطاع له. نزلت هاتان الآيتان في مشركي العرب، منهم شيبة و عتبة ابنا ربيعة، و الوليد بن المغيرة، و أبو جهل بن هشام- اسمه عمرو-، و عبد اللّه بن أبي أميّة، و أميّة بن خلف، و عمرو بن وهب، و العاص بن وائل، و الحارث بن عمرو، و النضر بن الحارث، و عديّ بن مطعم بن عديّ، و عامر بن خالد، أبو البحتري ابن هشام[٢].
وجوه الكفر
عقد أبو جعفر الكليني بابا في الكافي الشريف لبيان وجوه الكفر على ما ورد في أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السّلام و هو:
[٢/ ٣٢٣] ما رواه بإسناده عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب اللّه- عزّ و جلّ- قال: «الكفر في كتاب اللّه على خمسة أوجه:
فمنها كفر الجحود، و الجحود على وجهين؛ و الكفر بترك ما أمر اللّه؛ و كفر البراءة؛ و كفر النعم.
فأمّا كفر الجحود فهو الجحود بالرّبوبيّة و هو قول من يقول: لا ربّ و لا جنّة و لا نار، و هو قول صنفين من الزّنادقة يقال لهم: الدّهريّة و هم الّذين يقولون وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ و هو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثبّت منهم و لا تحقيق لشيء ممّا يقولون، قال اللّه عزّ و جلّ: إِنْ
[١] ابن أبي حاتم ١: ٤٢/ ١٠٢- ١٠٣.
[٢] تفسير مقاتل ١: ٨٨.