التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨١ - نظرة في أخبار الطينة
قال تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ[١].
[٢/ ١٠٢٠] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كلّ مولود يولد على الفطرة، حتّى يكون أبواه [هما اللّذان] يهوّدانه و ينصّرانه و يمجّسانه»[٢].
و عليه فكلّ إنسان إنّما وضعت فطرته على الهدى و الاستقامة، و جبل على الاهتداء إلى كلّ من سبيلي الهداية و الردى، فإمّا شاكرا متّخذا سبيل الرشاد، أو كفورا متّخذا سبيل الغيّ و الفساد. و أيّما أخذ فباختياره بالذات إمّا لحسن نيّة أو لسوء اختيار لا مجبر و لا مقهور.
قال تعالى: وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها. فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها. وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها[٣].
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً[٤]. إمّا شاكرا آخذا إلى الفلاح، أو ناكرا هاويا إلى الهلاك. وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى[٥].
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها[٦].
و لقد كان الأصل في جبلّة الإنسان هو سلامة الطبع و الجنوح نحو معالم الهدى و الفلاح، لو لا غلبة الهوى و الاستهواء نحو مهاوي الردى و الضلال.
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ[٧].
فالإنسان خلق في أحسن هندام، لكنّه هو الّذي أطاح بحظّه بسوء اختياره.
*** هذا ما يعطيه القرآن من دراسة لواقع الإنسان- على أشكاله و ألوانه- خلق في أصل فطرته سليما و ليهفو إلى الخير و السّلام. أمّا الانحراف و الانجراف فعارض لا محالة. و الجميع في أصل الطينة سواء.
[١] الأعراف ٧: ١٧٢.
[٢] عوالي اللئالي ١: ٣٥/ ١٨.
[٣] الشمس ٩١: ٧- ٩.
[٤] الإنسان ٧٦: ٣.
[٥] النجم ٥٣: ٣٩.
[٦] الإسراء ١٧: ١٥.
[٧] التين ٩٥: ٤- ٥.