التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٥ - سورة البقرة(٢) آية ٣٦
عونا لي على الخطيئة[١].
[٢/ ١٢٧١] و أخرج سفيان بن عيينة و عبد الرزّاق و ابن المنذر و ابن عساكر في تاريخه عن ابن عبّاس قال: كانت الشجرة الّتي نهى اللّه عنها آدم و زوجته السنبلة، فلمّا أكلا منها بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما و كان الّذي وارى عنهما من سوآتهما أظفارهما وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ: ورق التين يلزقان بعضه إلى بعض، فانطلق آدم مولّيا في الجنّة، فأخذت برأسه شجرة من شجر الجنّة، فناداه ربّه: يا آدم أ منّي تفرّ؟ قال: لا، و لكنّي استحيتك يا ربّ! قال: أما كان لك فيما منحتك من الجنّة و أبحتك منها مندوحة عمّا حرّمت عليك؟! قال: بلى يا ربّ و لكن- و عزّتك- ما حسبت أنّ أحدا يحلف بك كاذبا! قال: فبعزّتي لأهبطنّك إلى الأرض، ثمّ لا تنال العيش إلّا كدّا. فاهبطا من الجنّة، و كانا يأكلان منها رغدا، فأهبط إلى غير رغد من طعام و لا شراب، فعلّم صنعة الحديد، و أمر بالحرث فحرث و زرع، ثمّ سقى حتّى إذا بلغ حصد ثمّ داسه ثمّ ذرّاه ثمّ طحنه ثمّ عجنه ثمّ خبزه ثمّ أكله، فلم يبلغه حتّى بلغ منه ما شاء اللّه أن يبلغ[٢].
[٢/ ١٢٧٢] و أخرج ابن اسحاق في المبتدا و ابن سعد و أحمد و عبد بن حميد و ابن أبي الدنيا في التوبة و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الحاكم و صحّحه و ابن مردويه و البيهقي في البعث و النشور عن أبيّ بن كعب عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إنّ آدم كان رجلا طوالا كأنّه نخلة سحوق، ستّين ذراعا، كثير شعر الرأس. فلمّا ركب الخطيئة بدت له عورته، و كان لا يراها قبل ذلك[٣]، فانطلق هاربا في الجنّة، فتعلّقت به شجرة فأخذت بناصيته، فقال لها: أرسليني قالت: لست بمرسلتك و ناداه ربّه: يا آدم أ منّي تفرّ؟ قال: يا ربّ إنّي استحييتك! قال: يا آدم اخرج من جواري، فبعزّتي لا أساكن من عصاني، و لو خلقت ملء الأرض مثلك خلقا ثمّ عصوني لأسكنتهم دار العاصين. قال آدم: أ رأيت إن أنا تبت و رجعت أ تتوب عليّ؟ قال: نعم. يا آدم».
[١] الدرّ ١: ١٣٣؛ ابن عساكر ٦٩: ١٠٨، رقم ٩٣٢٨.
[٢] الدرّ ١: ١٣١؛ ابن عساكر ٧: ٤٠٣، رقم ٥٧٨؛ الطبري ٥: ١٨٧- ١٨٨/ ١١١٩٨، سورة الأعراف، الآية ٢٢؛ ابن كثير ٢:
٢١٥، سورة الأعراف، الآية ٢٢.
[٣] هذا من مزعومات أهل الكتاب إذ معناه: أنّه لم يكن يشعر بذلك من ذي قبل! و هكذا ما يأتي في الحديث التالي:« و كان لا يراها».