التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٣ - سورة البقرة(٢) آية ٣٦
قال القرطبي: و قيل لحوّاء: كما أدميت الشجرة فكذلك يصيبك الدم كلّ شهر و تحملين و تضعين كرها تشرفين به على الموت مرارا. و زاد النقّاش: و تكونين سفيهة و قد كنت حليمة.
قال: و قالت طائفة: إنّ إبليس لم يدخل الجنّة و إنّما أغوى آدم و حوّاء بوساوسه من بعيد.
قال: و لمّا أكل آدم من الشجرة بقي عريانا و طلب ما يستتر به فتباعدت عنه الأشجار و بكّتته بالمعصية فرحمته شجرة التين. فبلي بالعرى.
قال: و يذكر أنّ الحيّة كانت خادم آدم في الجنّة فخانته بأن مكّنت عدوّ اللّه من نفسها و أظهرت العداوة له هناك؛ فلمّا أهبطوا تأكّدت العداوة و جعل رزقها التراب.
[٢/ ١٢٦٣] و روى عبد اللّه بن عمر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «خمس يقتلهنّ المحرم» فذكر الحيّة فيهنّ.
[٢/ ١٢٦٤] و روى أنّ إبليس قال لها: أدخليني الجنّة و أنت في ذمّتي. فكان ابن عبّاس يقول:
أخفروا ذمّة إبليس، أي انقضوا عهده و ذمامه.
[٢/ ١٢٦٥] و روت ساكنة بنت الجعد عن سرّاء بنت نبهان الغنويّة قالت: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «اقتلوا الحيّات صغيرها و كبيرها و أسودها و أبيضها، فإنّ من قتلها كانت له فداء من النار، و من قتلته كان شهيدا».
قال القرطبي: قال علماؤنا: و إنّما كانت له فداء من النار، لمشاركتها إبليس و إعانته على ضرر آدم و ولده. فلذلك كان من قتل حيّة فكأنّما قتل كافرا.
[٢/ ١٢٦٦] و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يجتمع كافر و قاتله في النار أبدا». أخرجه مسلم[١] و غيره[٢].
[٢/ ١٢٦٧] و قد أغرب ابن عطيّة هنا كلاما لا مساغ له قال: قال ابن المسيّب: إنّما أكل آدم بعد أن سقته حوّاء الخمر فكان في غير عقله[٣].
[١] مسلم ٦: ٤٠.
[٢] القرطبي ١: ٣١٣- ٣١٤.
[٣] المحرّر الوجيز ١: ١٢٩. و هكذا روى ابن جرير ١: ٣٣٩/ ٦٢٦. و تاريخ الطبري ١: ٥٧. و البغوي ١: ٣٠٦، بلفظ: و كان سعيد بن المسيّب يحلف باللّه ما أكل آدم من الشجرة و هو يعقل، و لكن حوّاء سقته الخمر حتّى إذا سكر قادته إليها فأكل.
و هكذا روى الثعلبي( ١: ١٨٣) عن طريق محمّد بن إسحاق بالإسناد إلى سعيد بن المسيّب مثله.