التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١ - في حقيقة الإيمان
[٢/ ١٦٠] و في ثالثة أيضا عن الصادق عليه السّلام «في قول اللّه- عزّ و جلّ-: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ. قال: هو الإيمان»[١].
[٢/ ١٦١] و في رابعة أيضا عنه عليه السّلام «في قوله تعالى: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ، قال: هو الإيمان. و في قوله تعالى: وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى[٢]، قال: هو الإيمان»[٣].
نعم، ألزمهم كلمة التقوى، و كانوا أحقّ بها و أهلها- كما نصّت عليه الآية- بفضل إيمانهم الراسخ و ثباتهم على الطريقة وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً[٤]. و الماء الغدق هي التقوى و الحكمة الرشيدة. فقد صدق اللّه و رسوله و الصفوة من عترته الأطيبين.
[٢/ ١٦٢] و قال عليّ بن إبراهيم: و الإيمان في كتاب اللّه على أربعة وجوه: فمنه إقرار باللسان، و قد سمّاه اللّه تبارك و تعالى إيمانا، و منه تصديق بالقلب، و منه الأداء، و منه التأييد. فأمّا الإيمان الّذي هو إقرار باللسان و قد سمّاه اللّه تبارك و تعالى إيمانا و نادى أهله به فقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً. وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً. وَ لَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً[٥]، قال الصادق عليه السّلام: لو أنّ هذه الكلمة قالها أهل المشرق و أهل المغرب لكانوا بها خارجين من الإيمان، و لكن قد سمّاهم اللّه مؤمنين بإقرارهم. و قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ[٦] فقد سمّاهم اللّه مؤمنين بإقرارهم ثمّ قال لهم: صدّقوا.
و أمّا الإيمان الّذي هو التصديق بالقلب فقوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ[٧]، يعني أقرّوا و صدّقوا. و قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى[٨]، أي لا نصدّقك و قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي يا أيها الّذين أقرّوا و صدّقوا، فالإيمان الخفيّ هو التصديق، و للتصديق شروط لا يتمّ التصديق إلّا بها، و قوله: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
[١] المدر/ ٤.
[٢] الفتح ٤٨: ٢٦.
[٣] الكافي ٢: ١٥/ ٥.
[٤] الجنّ ٧٢: ١٦.
[٥] النساء ٤: ٧١- ٧٣.
[٦] النساء ٤: ١٣٦.
[٧] يونس ١٠: ٦٣- ٦٤.
[٨] البقرة ٢: ٥٥.