التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٨ - مسائل و دلائل
في هذا الشكل- كما رسمه «جيمس آرثر فندلاي»- نجد العالم الأكبر في صورة أبهاء متراكبة بعضها فوق بعض مملوءة بالحياة، و يرى الحياة في حركتها إلى أعلى و أسفل في شكل خطوط منحنية على السطوح. و تمثّل الصلبان الصغيرة الحياة على الأرض. أمّا النقط فتمثّل الحياة الأثيرية و يلاحظ أنّها ليست مقصورة على السطوح وحدها، لأنّ الأفضية بين السطوح ملؤها الحياة سابحة فيها![١].
مسائل و دلائل
هنا عدّة أسئلة تستدعي الوقوف لديها:
١- كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
قال تعالى: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ[٢].
و قال: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ[٣].
هلّا كان التعبير بالفلك متابعة لما حسبه بطلميوس؟
قلت: لا، لأنّ الفلك لفظة عربيّة قديمة يراد بها الشيء المستدير، و من الشيء مستداره. قال ابن فارس: الفاء و اللام و الكاف أصل صحيح[٤] يدلّ على استدارة في شيء. من ذلك «فلكة المغزل» لاستدارتها. و لذلك قيل: فلك ثدي المرأة، إذا استدار. و من هذا القياس: فلك السماء[٥].
إذن، فكما أنّ السماء مستديرة حتّى في شكلها الظاهري، فكلّ ما يسبح في فضائها يسير في مسلك مستدير. و بذلك صحّت استعارة هذا اللفظ.
و الدليل على أنّها استعارة هو استعمال اللفظة بشأن الليل و النهار أيضا. أي أنّ لكلّ ظاهرة من الظواهر الكونيّة مجراها الخاصّ و في نظام رتيب لا تجور و لا تحور.
[١] راجع: ملحق كتابه« على حافّة العالم الأثيري» ترجمة أحمد فهمي أبو الخير( ط ٣): ١٩٩.
[٢] الأنبياء ٢١: ٣٣.
[٣] يس ٣٦: ٤٠.
[٤] مقصوده من الأصل: كونها ذات أصالة عربيّة و ليست مستعارة من لغة أجنبيّة.
[٥] معجم مقاييس اللغة ٤: ٤٥٢- ٤٥٣.