التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٦ - ما هي الكلمات؟
إنّي لست آمن أنّ أبي سيسألني العلامة! فألقى اللّه إليه سوارا من أسورة الحور، فلمّا أتاه قال: ما وراءك؟ قال: ابشر، أخبرني أنّه رادّك إلى الجنّة! قال: فما سألته العلامة؟ فأخرج السوار فرآه فعرفه، فخرّ ساجدا. فبكى حتّى سال من عينيه نهر من دموع، و آثاره تعرف بالهند!
و ذكر أنّ كنز الذهب بالهند ممّا ينبت من ذلك السوار! ثمّ قال: استطعم لي ربّك من ثمر الجنّة، فلمّا خرج من عنده مات آدم، فجاءه جبريل فقال: إلى أين؟ قال: إنّ أبي أرسلني أن أطلب إلى ربّي أن يطعمه من ثمر الجنّة! قال: فإنّ ربّه قضى أن لا يأكل منها شيئا حتّى يعود إليها، و أنّه قد مات فارجع فواره، فأخذه جبريل عليه السّلام فغسّله، و كفّنه، و حنّطه، و صلّى عليه[١]، ثمّ قال جبريل: هكذا فاصنعوا بموتاكم[٢].
*** و هناك روايات جاءت فيها زيادة: أنّ آدم استشفع إلى اللّه لقبول توبته بمحمّد و آله الطيّبين، و هم أنوار في ملكوت العرش.
[٢/ ١٤٤٢] أخرج الديلمي في مسند الفردوس عن عليّ عليه السّلام قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الكلمات الّتي تاب اللّه بها على آدم، فقال: «إنّ اللّه لمّا أهبط آدم إلى الأرض لم يزل باكيا ضارعا إلى اللّه. فنزل جبرائيل فسأله: ما هذا البكاء؟ قال: و ما يمنعني من البكاء و قد أخرجت من جوار الرحمن! قال: فعليك بهذه الكلمات، فإنّ اللّه قابل توبتك و غافر ذنبك. قل: اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد و آل محمّد، سبحانك لا إله إلّا أنت عملت سوءا و ظلمت نفسي فاغفر لي إنّك أنت الغفور الرحيم. اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد و آل محمّد، سبحانك لا إله إلّا أنت عملت سوءا و ظلمت نفسي فتب عليّ إنّك أنت التوّاب الرحيم. فهذه الكلمات الّتي تلقّاها آدم»[٣].
[٢/ ١٤٤٣] و هكذا روى المتّقي الهندي بالإسناد إلى عليّ عليه السّلام قال: «قال آدم: اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد و آل محمّد، سبحانك لا إله إلّا أنت، عملت سوءا و ظلمت نفسي، فتب عليّ إنّك أنت التوّاب الرحيم»[٤].
[١] هذا ينافي ما تقدّم أنّ جبريل امتنع من الصلاة على آدم فقدّم ابنه شيثا.
[٢] الدرّ ١: ١٥٠- ١٥١؛ مجمع الزوائد ٨: ١٩٨- ١٩٩، كتاب الأنبياء، باب ذكر نبيّنا آدم عليه السّلام.
[٣] الدرّ ١: ١٤٧؛ فردوس الأخبار، ٣: ١٦٣/ ٤٢٨٨.
[٤] كنز العمّال ٢: ٣٥٨- ٣٥٩/ ٤٢٣٧.