التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٩ - سورة البقرة(٢) آية ٣٩
حجج اللّه و بيّناته ...»[١].
[٢/ ١٤٨٩] و قال بشأن آدم بعد هبوطه و قبول توبته: «فأهبطه بعد التوبة ليعمر أرضه بنسله و ليقيم الحجّة به على عباده، و لم يخلهم بعد أن قبضه ممّا يؤكّد عليهم حجّة ربوبيّته و يصل بينهم و بين معرفته، بل تعاهدهم على ألسن الخيرة من أنبيائه و متحمّلي ودائع رسالاته قرنا فقرنا ...»[٢].
[٢/ ١٤٩٠] و قال في أولى خطبة من النهج-: «و لم يخل اللّه سبحانه خلقه من نبيّ مرسل أو كتاب منزل أو حجّة لازمة».
قوله تعالى: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ
قال الشيخ: عمومه يقضي أنّه لا يلحقهم خوف أهوال القيامة[٣].
قال ابن جرير: يعني فهم آمنون في أهوال القيامة من عقاب اللّه، غير خائفين عذابه، بما أطاعوا اللّه في الدنيا و اتّبعوا أمره و هداه و سبيله. و لا هم يحزنون يومئذ على ما خلّفوا بعد وفاتهم في الدنيا.
أخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يقول: لا خوف عليكم أماتكم، و ليس شيء أعظم في صدر الّذي يموت ممّا بعد الموت، فأمّنهم منه و سلّاهم عن [٢/ ١٤٩١] الدنيا فقال: وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[٤].
[٢/ ١٤٩٢] و أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ قال: يعني في الآخرة وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ يعني لا يحزنون للموت[٥].
قوله تعالى: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
قال ابن جرير: يعني: و الّذين جحدوا آياتي و كذّبوا رسلي. و آيات اللّه حججه و أدلّته على وحدانيّته و ربوبيّته و ما جاءت به الرسل من الأعلام و الشواهد على ذلك و على صدقها فيما أنبأت عن ربّها.
[١] نهج البلاغة ٤: ٣٧، الحكمة ١٤٧.
[٢] المصدر ١: ١٧٧، الخطبة ٩١.
[٣] التبيان ١: ١٧٦.
[٤] الطبري ١: ٣٥٤/ ٦٦٤.
[٥] الدرّ ١: ١٥٢؛ ابن أبي حاتم ١: ٩٣/ ٤٢٦؛ ابن كثير ١: ١٦٠.