التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٠ - سورة البقرة(٢) آية ٣٩
قال: و قد بيّنّا أنّ معنى الكفر التغطية على الشيء.
[٢/ ١٤٩٣] قوله تعالى: أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ يعني: أهلها الّذين هم أهلها دون غيرهم.
المخلّدون فيها أبدا إلى غير أمد و لا نهاية. قال: كما حدّثنا به عقبة بن سنان البصري قال:
حدّثنا غسّان بن مضر قال: حدّثنا سعيد بن يزيد. و حدّثنا سوار بن عبد اللّه العنبري قال: حدّثنا بشر بن المفضّل قال: حدّثنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد.
[٢/ ١٤٩٤] و حدّثني يعقوب بن إبراهيم و أبو بكر بن عون قالا: حدّثنا إسماعيل بن عليّة عن سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أمّا أهل النار الّذين هم أهلها فإنّهم لا يموتون فيها و لا يحيون، و لكنّ أقواما أصابتهم النار بخطاياهم و بذنوبهم فأماتتهم إماتة حتّى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة»[١].
[٢/ ١٤٩٥] قال ابن كثير[٢]: و قد رواه مسلم من حديث شعبة عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عقّبه بقوله: «فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثّوا على أنهار الجنّة. ثمّ قيل: يا أهل الجنّة أفيضوا عليهم. فينبتون نبات الحبّة تكون في حميل السيل».
فقال رجل من القوم: كأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد كان بالبادية![٣]
و سيأتي- ذيل الآية ٨١- بعض الكلام عن مسألة الخلود، و لا سيّما خلود أهل النار، و أنّه مختصّ بأولئك الّذين ثابروا على الكفر و العناد و ماتوا و هم كفّار. أمّا العصاة الّذين احتفظوا بإيمانهم حتّى الممات، فسوف يثابون بعد معاناة العقاب، و الأمر للّه.
[١] الطبري ١: ٣٥٤/ ٦٦٥.
[٢] ابن كثير ١: ٨٦.
[٣] مسلم ١: ١١٨، كتاب الإيمان، باب إثبات الشفاعة؛ ابن ماجة ٢: ١٤٤١/ ٤٣٠٩، باب ٣٧؛ مسند أحمد ٣: ١١.