التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٤ - ملحوظة
و بمثل قول قتادة قال جماعة من أهل التأويل، منهم الحسن البصري[١].
[٢/ ٩٥٥] و عن ابن جريج قال: إنّما تكلّموا بما أعلمهم اللّه أنّه كائن من خلق آدم، فقالوا أ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء[٢].
[٢/ ٩٥٦] و عن ابن زيد قال: لمّا خلق اللّه النار ذعرت منها الملائكة ذعرا شديدا، و قالوا: ربّنا لم خلقت هذه النار، و لأيّ شيء خلقتها؟ قال: لمن عصاني من خلقي. قال: و لم يكن للّه خلق يومئذ إلّا الملائكة و الأرض ليس فيها خلق، إنّما خلق آدم بعد ذلك. و قرأ قول اللّه: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً[٣]. ثمّ قال: قالت الملائكة: يا ربّ أو يأتي علينا دهر نعصيك فيه! لا يرون له خلقا غيرهم. قال: لا، إنّي أريد أن أخلق في الأرض خلقا و أجعل فيها خليقة يسفكون الدماء و يفسدون في الأرض. فقالت الملائكة: أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ و قد اخترتنا؟ فاجعلنا نحن فيها فنحن نسبّح بحمدك و نقدّس لك و نعمل فيها بطاعتك! و أعظمت الملائكة أن يجعل اللّه في الأرض من يعصيه. فقال: إنّي أعلم ما لا تعلمون، يا آدم أنبئهم بأسمائهم! فقال: فلان و فلان. قال: فلمّا رأوا ما أعطاه اللّه من العلم، أقرّوا لآدم بالفضل عليهم، و أبى الخبيث إبليس أن يقرّ له، قال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ. قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها[٤].
[٢/ ٩٥٧] و هناك قول بأنّ إبليس أعلمهم بذلك، فيما أخرجه أبو الشيخ في العظمة عن أبي نضرة قال: لمّا خلق اللّه آدم ألقى جسده في السماء لا روح فيه، فلمّا رأته الملائكة راعهم ما رأوه من خلقه، فأتاه إبليس فلمّا رأى خلقه منتصبا راعه، فدنا منه فنكته برجله، فصلّ آدم[٥] فقال: هذا أجوف لا شيء عنده[٦].
[١] الطبري ١: ٢٩٦/ ٥١٣؛ عبد الرزّاق ١: ٢٦٤/ ٣٣.
[٢] الطبري ١: ٢٩٩- ٣٠٠/ ٥١٩؛ ابن كثير ١: ٧٥.
[٣] الإنسان ٧٦: ١.
[٤] الطبري ١: ٢٩٨/ ٥١٧؛ الدرّ ١: ١١٢، باختصار. و الآية من سورة الأعراف ٧: ١٢- ١٣.
[٥] صلّ السلاح: سمع له طنين.
[٦] الدرّ ١: ١١٩؛ العظمة ٥: ١٥٦٠- ١٥٦١/ ١٥٦٠، باب ٤٥( خلق آدم و حواء عليهم السّلام).