التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٤ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦
بذات الصدور، جاء التعقيب بقوله: وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[١].
هذا و المجال واسع للكلام عن التمثيل في القرآن، استوفينا الكلام فيه في حقول ثلاثة من مباحث إعجاز القرآن البياني الفائق، فراجع[٢].
*** و بعد فإليك ما ورد بشأن التمثيل في القرآن من روايات:
قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا
[٢/ ٨١٨] أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن ابن مسعود و ناس من الصحابة قالوا: لمّا ضرب اللّه هذين المثلين للمنافقين قوله: كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً و قوله: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ قال المنافقون: اللّه أعلى و أجلّ من أن يضرب هذه الأمثال، فأنزل اللّه: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا إلى قوله: أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ[٣].
[٢/ ٨١٩] و أخرج عبد الغني الثقفي في تفسيره و الواحدي عن ابن عبّاس قال: إنّ اللّه ذكر آلهة المشركين فقال: وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً و ذكر كيد الآلهة فجعله كبيت العنكبوت فقالوا: أ رأيت حيث ذكر اللّه الذباب و العنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمّد. أيّ شيء كان يصنع بهذا؟ فأنزل اللّه: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا الآية[٤].
[٢/ ٨٢٠] و قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا و ذلك أنّ اللّه- عزّ و جلّ- ذكر العنكبوت و الذباب في القرآن فضحكت اليهود و قالت: ما يشبه هذا من الأمثال.
فقال- سبحانه-: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا يعني أنّ اللّه- عزّ و جلّ- لا يمنعه الحياء أن يصف للخلق مثلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها[٥].
[١] راجع: التمهيد ٥: ٢٨٠. و في ظلال القرآن ١: ٤٥٢- ٤٥٣.
[٢] التمهيد ٥: ٢٦١- ٣٠٤ فصل« حسن تشبيهه و جمال تصويره»، و ٣٠٥- ٣٣٠ فصل« جودة استعارته و روعة تخييله»، و ٣٣١- ٣٤٢ فصل« لطيف كنايته و ظريف تعريضه».
[٣] الطبري ١: ٢٥٥- ٢٥٦/ ٤٦١؛ ابن أبي حاتم ١: ٦٨/ ٢٧٣، نقلا عن السدّي؛ الدرّ ١: ١٠٣؛ ابن كثير ١: ٦٧.
[٤] الدرّ ١: ١٠٣؛ أسباب النزول: ١٤؛ القرطبي ١: ٢٤١- ٢٤٢.
[٥] تفسير مقاتل ١: ٩٤- ٩٥.