التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٦ - الإسلام قبل الإيمان
الإسلام قبل الإيمان
[٢/ ٢٢٧] و بإسناده عن عبد الرحيم القصير قال: كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن الإيمان ما هو؟ فكتب إليّ مع عبد الملك: «سألت- رحمك اللّه- عن الإيمان، و الإيمان هو الإقرار باللّسان، و عقد في القلب، و عمل بالأركان. و الإيمان بعضه من بعض و هو دار، و كذلك الإسلام دار و الكفر دار، فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا و لا يكون مؤمنا حتّى يكون مسلما، فالإسلام قبل الإيمان و هو يشارك الإيمان، فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي الّتي نهى اللّه عنها كان خارجا من الإيمان، ساقطا عنه اسم الإيمان و ثابتا عليه اسم الإسلام، فإن تاب و استغفر عاد إلى دار الإيمان و لا يخرجه إلى الكفر إلّا الجحود و الاستحلال: أن يقول للحلال هذا حرام، و للحرام هذا حلال و دان بذلك، فعندها يكون خارجا من الإسلام و الإيمان، داخلا في الكفر، و كان بمنزلة من دخل الحرم ثمّ دخل الكعبة و أحدث في الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة و عن الحرم فضربت عنقه و صار إلى النار»[١].
[٢/ ٢٢٨] و بإسناده عن سماعة بن مهران قال: «سألته عن الإيمان و الإسلام قلت له: أفرق بين الإسلام و الإيمان قال: فأضرب لك مثلا: مثل الإيمان و الإسلام مثل الكعبة من الحرم قد يكون في الحرم و لا يكون في الكعبة و لا يكون في الكعبة حتّى يكون في الحرم، و قد يكون مسلما و لا يكون مؤمنا و لا يكون مؤمنا حتّى يكون مسلما»[٢].
*** [٢/ ٢٢٩] و بإسناده عن محمّد بن سالم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إنّ ناسا تكلّموا في هذا القرآن بغير علم، و ذلك أنّ اللّه- تبارك و تعالى- يقول: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ[٣] فالمنسوخات من المتشابهات؛ و المحكمات من الناسخات.
إنّ اللّه- عزّ و جلّ- بعث نوحا إلى قومه: أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ[٤] ثمّ دعاهم إلى اللّه
[١] المصدر: ٢٧- ٢٨/ ١.
[٢] المصدر: ٢٨/ ٢.
[٣] آل عمران ٣: ٧.
[٤] نوح ٧١: ٣.