التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٨ - الإسلام قبل الإيمان
و لم يعذّب اللّه أحدا ممّن مات و هو متّبع لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ذلك إلّا من أشرك بالرّحمن.
و تصديق ذلك أنّ اللّه أنزل عليه في سورة بني إسرائيل بمكّة: وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً- إلى قوله- إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً[١] أدب و عظة و تعليم و نهي خفيف و لم يعد عليه و لم يتواعد على اجتراح شيء ممّا نهى عنه و أنزل نهيا عن أشياء حذّر عليها و لم يغلّظ فيها و لم يتواعد عليها. و قال: وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً. وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا. وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً. وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا. وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا. وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا. وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا. كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً. ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً[٢].
و أنزل في وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى: فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى. لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى. الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى[٣] فهذا مشرك.
و أنزل في إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ: وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ. فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً. وَ يَصْلى سَعِيراً. إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً. إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ. بَلى[٤] فهذا مشرك.
و أنزل في تبارك: كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ. قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ[٥] فهؤلاء مشركون.
و أنزل في الواقعة: وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ. فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ. وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ[٦] فهولاء مشركون.
و أنزل في الحاقّة: وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ. وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ. يا
[١] الإسراء ١٧: ٢٣.
[٢] الإسراء ١٧: ٣١- ٣٩.
[٣] الليل ٩٢: ١٤- ١٦.
[٤] الانشقاق ٨٤: ١٠- ١٤.
[٥] الملك ٦٧: ٨- ٩.
[٦] الواقعة ٥٦: ٩٢- ٩٤.