التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣١ - مسائل و دلائل
من قواعد السحب لصوت الرعد الأصلي[١].
و بذلك يبدو وجه مناسبة التعقيب بقوله تعالى: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ و كذا عند الحديث عن السحاب الثقال[٢]. فإنّ البرق وليد هكذا سحب ركاميّة ثقيلة (جبليّة).
قال سيّد قطب: إنّ يد اللّه تزجي السحاب و تدفعه من مكان إلى مكان. ثمّ تؤلّف بينه و تجمعه، فإذا هو ركام بعضه فوق بعض. فإذا ثقل خرج منه الماء و الوبل الهاطل، و هو في هيئة الجبال الضخمة الكثيفة، فيها قطع البرد الثلجيّة الصغيرة ... و مشهد السحب كالجبال لا يبدو كما يبدو لراكب الطائرة و هي تعلو فوق السحب أو تسير بينها، فإذا المشهد مشهد الجبال حقّا بضخامتها و مساقطها و ارتفاعاتها و انخفاضاتها. و إنّه لتعبير مصوّر للحقيقة الّتي لم يرها الناس إلّا بعد ما ركبوا الطائرات[٣]. بل و يمكن مشاهدتها في الصحاري الواسعة عن بعد.
٨- وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ
قال تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ[٤].
ما تعني المثليّة؟ هل هي في الصنع و الإتقان؟ أم في العدد؟ و ما هنّ على هذا الفرض؟
و لم تذكر الأرض في القرآن إلّا مفردة سوى في هذا الموضع، حيث شبهة إرادة التعدّد إلى سبع أرضين، كما جاء في الحديث و دار على الألسن!
و فسّر التعدّد من وجوه:
١- سبع قطاع من الأرض على وجهها من أقاليم أو قارّات.
٢- سبع أطباق من الأرض في قشرتها المتركّبة من طبقات[٥].
٣- الكواكب السبع السيّارة، كلّ كوكبة- و منها أرضنا- أرض، و الغلاف الهوائي المحيط بها سماء[٦].
[١] راجع ما سجّلناه بهذا الصدد في حقل الإعجاز العلمي للقرآن في التمهيد، المجلّد ٦.
[٢] الرعد ١٣: ١٢. و الجمع في« ثقال» باعتبار كون« السحاب» اسم جنس يفيد الجمع، واحدتها سحابة.
[٣] في ظلال القرآن ١٨: ١٠٩- ١١٠، المجلّد ٦.
[٤] الطلاق ٦٥: ١٢.
[٥] راجع: الميزان ١٩: ٣٢٦؛ تفسير نمونه ٢٤: ٢٦١.
[٦] راجع: تفسير الجواهر ١: ٤٩.