التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٠ - اختيار أبي جعفر الطبري
أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ[١] و قال اللّه: إنّ إبليس قد صدّق عليهم ظنّه، و إنّما كان ظنّه أن لا يجد أكثرهم شاكرين»[٢].
[٢/ ٩٩٠] و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ في العظمة عن أبي العالية قال: إنّ اللّه خلق الملائكة يوم الأربعاء، و خلق الجنّ يوم الخميس، و خلق آدم يوم الجمعة، فكفر قوم من الجنّ.
فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلهم ببغيهم، فكانت الدماء و كان الفساد في الأرض.
فمن ثمّ قالوا: أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها، كما أفسدت الجنّ وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ كما سفكوا[٣].
[٢/ ٩٩١] و روى عيسى بن حمزة قال: قال رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «جعلت فداك، إنّ الناس يزعمون أنّ الدنيا عمرها سبعة آلاف سنة؟ فقال: ليس كما يقولون إنّ اللّه خلق لها خمسين ألف عام فتركها قاعا قفراء خاوية عشرة آلاف عام، ثمّ بدا للّه بداء فخلق فيها خلقا ليس من الجنّ و لا من الملائكة و لا من الإنس، و قدّر لهم عشرة آلاف عام، فلمّا قربت آجالهم أفسدوا فيها، فدمّر اللّه عليهم تدميرا، ثمّ تركها قاعا قفراء خاوية عشرة آلاف عام، ثمّ خلق فيها الجنّ، و قدّر لهم عشرة آلاف عام، فلمّا قربت آجالهم أفسدوا فيها و سفكوا الدماء و هو قول الملائكة: أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ كما سفكت بنو الجان، فأهلكهم اللّه ثمّ بدا للّه فخلق آدم و قدّر له عشرة آلاف عام، و قد مضى من ذلك سبعة آلاف عام و مائتان و أنتم في آخر الزمان»[٤].
[٢/ ٩٩٢] و روى العيّاشي، بإسناده إلى هشام بن سالم: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «ما علم الملائكة بقولهم: أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ لو لا أنّهم قد كانوا رأوا من يفسد فيها و يسفك الدماء»[٥].
[٢/ ٩٩٣] و أخرج الحاكم و صحّحه عن ابن عبّاس قال: لقد أخرج اللّه آدم من الجنّة قبل أن
[١] الأعراف ٧: ١٢- ١٧.
[٢] الدرّ ١: ١١٩- ١٢٠؛ العظمة ٥: ١٥٦٣- ١٥٦٤/ ١٠٣٢، باختلاف، باب ٤٥( خلق آدم و حوّاء عليهما السّلام).
[٣] الدرّ ١: ١١٢؛ الطبري ١: ٢٨٨ و ٢٩٧/ ٥٠٥ و ٥١٥، نقلا عن الربيع بن أنس؛ ابن أبي حاتم ١: ٧٧/ ٣٢٢؛ العظمة ٤:
١٣٦٤- ١٣٦٥/ ٨٨٠، باب ٢٨( صفة ابتداء الخلق)، نقلا عن الربيع بن أنس؛ ابن كثير ١: ٧٤.
[٤] البرهان ١: ١٦٧/ ٧؛ العيّاشي ١: ٤٩/ ٨؛ البحار ٥٤: ٨٦- ٨٧/ ٧٢، باب ١.
[٥] البرهان ١: ١٦٥/ ٣؛ العيّاشي ١: ٤٧/ ٤؛ البحار ١١: ١١٧/ ٤٧.