التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٤ - سورة البقرة(٢) آية ٣٥
[٢/ ١١٨٨] و أخرج أبو الشيخ و ابن عساكر من وجه آخر عن ابن عبّاس قال: إنّما سمّيت المرأة مرأة لأنّها خلقت من المرء، و سمّيت حوّاء لأنّها أمّ كلّ حيّ[١].
[٢/ ١١٨٩] و أخرج سفيان بن عيينة عن مجاهد قال: نام آدم فخلقت حوّاء من قصيراه، فاستيقظ فرآها فقال: من أنت؟ فقالت: أنا آثا يعني امرأة بالسّريانيّة، و في رواية أخرى: بالنبطيّة[٢].
[٢/ ١١٩٠] و أخرج ابن جرير عن ابن إسحاق، قال: لمّا فرغ اللّه من معاتبة إبليس أقبل على آدم و قد علّمه الأسماء كلّها، فقال: يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ إلى قوله: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قال: ثمّ ألقى السّنة على آدم[٣]- فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة و غيرهم من أهل العلم عن عبد اللّه بن عبّاس و غيره- ثمّ أخذ ضلعا من أضلاعه من شقّه الأيسر و لأم مكانه لحما و آدم نائم لم يهبّ من نومته حتّى خلق اللّه من ضلعه تلك زوجته حوّاء، فسوّاها امرأة ليسكن إليها. فلمّا كشف عنه السّنة و هبّ من نومته رآها إلى جنبه، فقال- فيما يزعمون و اللّه أعلم-: لحمي و دمي و زوجتي.
فسكن إليها. فلمّا زوّجه اللّه- تبارك و تعالى- و جعل له سكنا من نفسه، قال له: يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ[٤].
[٢/ ١١٩١] و أخرج البخاري و مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «استوصوا بالنساء فإنّ المرأة خلقت من ضلع، و إن اعوجّ شيء من الضلع، فإن ذهبت تقيمه كسرته و إن تركته تركته و فيه عوج. فاستوصوا بالنساء خيرا»[٥].
قلت: سيأتي- في سورة النساء- الكلام عن خلق حوّاء من ضلع آدم، كما وردت في روايات هي أشبه بالإسرائيليات و قد خالفت صريح الكتاب العزيز، و وافقت أساطير سفر التكوين (أصحاح ٢): «فأوقع الربّ الإله سباتا على آدم فنام. فأخذ واحدة من أضلاعه و ملأ مكانها لحما. و بنى الربّ الإله الضلع الّتي أخذها من آدم امرأة و أحضرها إلى آدم. فقال آدم: هذه الآن عظم من عظامي و لحم
[١] الدرّ ١: ١٢٨؛ ابن عساكر ٦٩: ١٠٢، رقم ٩٣٢٨، ترجمة حوّاء.
[٢] الدرّ ١: ١٢٧؛ ابن عساكر ٦٩: ١٠١، رقم ٩٣٢٨.
[٣] السّنة: النعاس.
[٤] الطبري ١: ٣٢٩/ ٥٩٦؛ ابن كثير ١: ٨٢؛ تاريخ الطبري ١: ٧٠، باب: ذكر خلق اللّه تعالى أبانا آدم أبا البشر.
[٥] الدرّ ١: ١٢٨؛ البخاري ٤: ١٠٣، كتاب الأنبياء، باب ١: مسلم ٤: ١٧٨، كتاب الرضاع، باب الوصيّة بالنساء؛ كنز العمّال ١٦: ٢٣٨- ٢٣٩/ ٤٤٣٠٢.