التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٢ - مسائل و دلائل
الفلكيّة الاثني عشر.
البرج- في اللغة- بمعنى الحصن و القصر و كلّ بناء رفيع على شكل مستدير. فالنجوم باعتبار إنارتها تبدو مستديرة، و باعتبار تلألؤها تبدو كعبابات تعوم على وجه السماء زينة لها، و باعتبارها مراصد لحراسة السماء وَ حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ[١] هي حصون منيعة. فصحّ إطلاق البروج عليها من هذه الجوانب لا غيرها.
هذا، و قد خلط على لفيف من المفسّرين فحسبوها منازل الشمس و القمر حسب ترسيم الفلكيّين[٢].
و سيّدنا العلّامة الطباطبائي و إن كان في تفسيره لسورتي الحجر و الفرقان قد ذهب مذهب المشهور، لكنّه قدّس سرّه عدل عنه عند تفسيره لسورة البروج. قال: البروج، جمع برج و هو الأمر الظاهر، و يغلب استعماله في القصر العالي و البناء المرتفع على سور البلد، و هو المراد في الآية. فالمراد بالبروج مواضع الكواكب من السماء. قال: و بذلك يظهر أنّ تفسير البروج [في الآيات الثلاث] بالبروج الاثني عشر المصطلح عليها في علم النجوم غير سديد[٣].
و قال الشيخ محمّد عبده: و فسّرت البروج بالنجوم و بالبروج الفلكيّة و بالقصور على التشبيه، و لا ريب في أنّ النجوم أبنية فخيمة عظيمة، فيصحّ إطلاق البروج عليها تشبيها لها بما يبنى من الحصون و القصور في الأرض[٤].
٦- وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
يبدو من ظاهر تعبير آيات قرآنيّة أنّ النجوم جعلت شهبا يرمى بها الشياطين. قال تعالى:
وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ[٥].
و قال: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ. وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ. لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ
[١] الحجر ١٥: ١٧.
[٢] القمي ١: ٣٧٣؛ الميزان ١٢: ١٤٣ و ١٥٤؛ ابن كثير ٢: ٥٦٨؛ روح المعاني ١٤: ٢٠.
[٣] تفسير الميزان ٢٠: ٢٤٩.
[٤] تفسير جزء عمّ لمحمّد عبده: ٥٧.
[٥] الملك ٦٧: ٥.