التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٩ - اختيار أبي جعفر الطبري
أن نتوفّاك، قال: بقي من أجلي أربعون! قالوا: أ ليس قد أعطيتها ابنك داود؟ قال: ما أعطيت أحدا شيئا. قال أبو هريرة: جحد آدم و جحدت ذرّيّته، و نسي و نسيت ذرّيّته[١].
[٢/ ٩٨٩] و أخرج أبو الشيخ بسند صحيح عن ابن زيد يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إنّ اللّه لمّا أراد أن يخلق آدم بعث ملكا و الأرض يومئذ وافرة، فقال: اقبض لي منها قبضة ائتني بها أخلق منها خلقا.
قالت: فإنّي أعوذ بأسماء اللّه أن تقبض اليوم منّي قبضة يخلق خلقا يكون لجهنّم منه نصيب، فعرج الملك و لم يقبض منها شيئا. فقال له: ما لك؟ قال: عاذت بأسمائك أن أقبض منها خلقا يكون لجهنّم منه نصيب فلم أجد عليها مجازا، فبعث ملكا آخر، فلمّا أتاها قالت له مثل ما قالت للأوّل فعرج و لم يقبض منها شيئا، فقال له الربّ مثل ما قال لأوّل، ثمّ بعث الثالث فقالت له مثل ما قالت لهما، فعرج و لم يقبض منها شيئا، فقال له الربّ تعالى مثل ما قال للّذين قبله.
ثمّ دعا إبليس- و اسمه يومئذ في الملائكة حباب- فقال له: اذهب فاقبض لي من الأرض قبضة، فذهب حتّى أتاها، فقالت له مثل ما قالت للّذين من قبله من الملائكة، فقبض منها قبضة و لم يسمع لحرجها، فلمّا أتاه قال اللّه تعالى: ما أعاذتك بأسمائي منك؟ قال: بلى. قال: فما كان من أسمائي ما يعيذها منك؟ قال: بلى. و لكن أمرتني فأطعتك. فقال اللّه: لأخلقنّ منها خلقا يسوء منه وجهك! فألقى اللّه تلك القبضة في نهر من أنهار الجنّة حتّى صارت طينا، فكان أوّل طين، ثمّ تركها حتّى صارت حمأ مسنونا منتن الريح، ثمّ خلق منها آدم، ثمّ تركه في الجنّة أربعين سنة حتّى صار صلصالا كالفخّار، يبس حتّى كان كالفخّار. ثمّ نفخ فيه الروح بعد ذلك، و أوحى اللّه إلى ملائكته: إذا نفخت فيه من الروح فقعوا له ساجدين، و كان آدم مستلقيا في الجنّة فجلس حين وجد مسّ الروح فعطس، فقال اللّه له: احمد ربّك فقال: الحمد للّه، فقال: يرحمك ربّك. فمن هنالك يقال: سبقت رحمته غضبه. و سجدت الملائكة إلّا هو، قام. فقال: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ[٢] أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ[٣] فأخبر اللّه أنّه لا يستطيع أن يعلن على اللّه ما يكيد على صاحبه، فقال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ. قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها إلى قوله: وَ لا تَجِدُ
[١] الدرّ ١: ١١٥- ١١٦.
[٢] الأعراف ٧: ١٢.
[٣] سورة ص ٣٨: ٧٥.