التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - سورة البقرة(٢) آية ١٨
[٢/ ٤٦٣] أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم بالإسناد إلى ابن عبّاس، في قوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ... قال: هذا مثل ضربه اللّه للمنافقين، كانوا يعتزّون بالإسلام فيناكحهم المسلمون و يوارثونهم و يقاسمونهم الفيء، فلمّا ماتوا سلبهم اللّه العزّ كما سلب صاحب النار ضوءه و تركه في ظلمات. قال: في عذاب إذا ماتوا[١].
[٢/ ٤٦٤] و هكذا أخرجه الثعلبي و تبعه البغوي عن ابن عبّاس و قتادة و الضحّاك و مقاتل و السدّي، إنّها نزلت في المنافقين. يقول تعالى: مثلهم في كفرهم و نفاقهم كمثل رجل أوقد نارا في ليلة مظلمة في مفازة، فاستضاء بها و استدفأ و رأى ما حوله، فاتّقى ما يحذر و يخاف فأمن. فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره فبقي مظلما خائفا متحيّرا. كذلك المنافقون إذا أظهروا كلمة الإيمان استناروا بنورها و اعتزّوا بعزّها و ناكحوا المسلمين و وارثوهم و قاسموهم الغنائم و أمنوا على أموالهم و أولادهم، فإذا ماتوا عادوا إلى الخوف و الظلمة و هووا في العذاب و النقمة[٢].
[٢/ ٤٦٥] و أخرج ابن جرير عن ابن عبّاس في قوله: كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ قال: ضربه اللّه مثلا للمنافق. و قوله: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ أما النور فهو إيمانهم الّذي يتكلّمون به، و أما الظلمة فهي ضلالتهم و كفرهم[٣].
[٢/ ٤٦٦] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة في قوله: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً قال: هذا مثل ضربه اللّه للمنافق. إنّ المنافق تكلّم بلا إله إلّا اللّه فناكح بها المسلمين، و وارث بها المسلمين، و غازى بها المسلمين، و حقن بها دمه و ماله. فلمّا كان عند الموت لم يكن لها أصل في قلبه، و لا حقيقة في عمله، فسلبها المنافق عند الموت، فترك في ظلمات و عمى يتسكّع فيها. كما كان أعمى في الدنيا عن حقّ اللّه و طاعته، صُمٌ عن الحقّ فلا يسمعونه، بُكْمٌ عن الحقّ فلا ينطقون به، عُمْيٌ عن الحقّ فلا يبصرونه فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ عن ضلالتهم، و لا يتوبون و لا يتذكّرون[٤].
[١] الطبري ١: ٢٠٥/ ٣٢٧؛ ابن أبي حاتم ١: ٥٠/ ١٥٨؛ ابن كثير ١: ٥٧.
[٢] الثعلبي ١: ١٦٠؛ البغوي ١: ٩٠؛ مجمع البيان ١: ١١٢- ١١٣؛ أبو الفتوح ١: ١٣٩- ١٤٠.
[٣] الدرّ ١: ٨٢؛ الطبري ١: ٢٠٦/ ٣٢٩.
[٤] الدرّ ١: ٨٣؛ الطبري ١: ٢٠٦/ ٣٣٠ و ٣٣٩.