التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٨ - سورة البقرة(٢) آية ١٨
و الضلالة[١].
[٢/ ٤٧٣] و أخرج ابن جرير عن ابن مسعود و ناس من الصحابة في قوله: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ... الآية. قال: إنّ ناسا دخلوا في الإسلام عند مقدم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة، ثمّ نافقوا، فكان مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة، فأوقد نارا أضاءت ما حوله من قذى أو أذى، فأبصره حتّى عرف ما يتّقي. فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره، فأقبل لا يدري ما يتّقي من أذى، فكذلك المنافق كان في ظلمة الشرك فأسلم، فعرف الحلال من الحرام، و الخير من الشرّ، بينا هو كذلك إذ كفر، فصار لا يعرف الحلال من الحرام، و لا الخير من الشرّ[٢].
[٢/ ٤٧٤] و عن الربيع بن أنس قال: ضرب مثل أهل النفاق، فقال مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً، قال: إنّما ضوء النار و نورها ما أوقدتها، فإذا خمدت ذهب نورها. كذلك المنافق كلّما تكلّم بكلمة الإخلاص بلا إله إلّا اللّه أضاء له فإذا شكّ وقع في الظلمة[٣].
[٢/ ٤٧٥] و عن عبد الرحمن بن زيد في قوله: كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً إلى آخر الآية قال: هذه صفة [حالة] المنافقين كانوا قد آمنوا حتّى أضاء الإيمان في قلوبهم كما أضاءت النار لهؤلاء الّذين استوقدوا، ثمّ كفروا، فذهب اللّه بنورهم، فانتزعه كما ذهب بضوء هذه النار، فتركهم في ظلمات لا يبصرون[٤].
[٢/ ٤٧٦] و أخرج عن الضحّاك بن مزاحم في قوله: كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ قال: أمّا النور فهو إيمانهم الّذي يتكلّمون به، و أمّا الظلمات فهي ضلالتهم و كفرهم[٥].
[١] الدرّ ١: ٨٢- ٨٣؛ الطبري ١: ٢٠٧/ ٣٣٢؛ البخاري ٥: ١٤٧، كتاب التفسير، سورة البقرة؛ ابن أبي حاتم ١: ٥١/ ١٦١ و ١٦٣؛ الثعلبي ١: ١٦١.
[٢] الدرّ ١: ٨١؛ الطبري ١: ٢٠٥/ ٣٢٨؛ ابن أبي حاتم ١: ٥١/ ١٦٢، عن السدّي.
[٣] الطبري ١: ٢٠٧/ ٣٣٣؛ ابن كثير ١: ٥٧، نقلا عن الربيع بن أنس عن أبي العالية، ابن أبي حاتم ١: ٥٠/ ١٥٩، عن أبي العالية.
[٤] الطبري ١: ٢٠٧/ ٣٣٤؛ ابن كثير ١: ٥٧.
[٥] الطبري ١: ٢٠٦- ٢٠٧/ ٣٣١؛ ابن كثير ١: ٥٧، بلفظ: و قال الضحّاك« ذهب اللّه بنورهم» أمّا نورهم فهو إيمانهم الّذي تكلّموا به؛ أبو الفتوح ١: ١٤١؛ ابن أبي حاتم ١: ٥١- ٥٢/ ١٦٥ و ١٦٩.