التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٠ - مسائل و دلائل
فالتدبير في السماء ثمّ التنزيل إلى الأرض وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ[١]. تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ[٢]. و من ثمّ تعقّب الآية بقوله تعالى: وَ ما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ.
قال العلّامة الطباطبائي: أي لستم بمنقطعين عنّا و لا بمعزل عن مراقبتنا و تدبيرنا لشئونكم، فهذه الطرائق السبع إنّما جعلت ليستطرقها رسل ربّكم في التقدير و التدبير و التنزيل[٣].
٣- وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ
ما ذا يعني بذات الحبك؟
الحبك: جمع الحبيكة بمعنى الطريقة المتّخذة. قال الراغب: فمنهم من تصوّر منها الطرائق المحسوسة بالنجوم و المجرّات، و منهم من اعتبر ذلك بما فيه من الطرائق المعقولة المدركة بالبصيرة.
و الحبك: المنعطفات على وجه الماء الصافي تحصل على أثر هبوب الرياح الخفيفة. و هي تكسّرات على وجه الماء كتجعّدات الشعر. و يقال للشعر المجعّد: حبك و الواحد حباك و حبيكة.
قاله الشيخ أبو جعفر الطوسي في التبيان.
من ذلك قول زهير يصف روضة:
|
مكلّل باصول النجم تنسجه |
ريح خريق لضاحي مائه حبك |
|
مراده بالنجم، النبات الناعم. و شبّه تربية الرياح له بالنسج، كأنّه إكليل (تاج مزيّن بالجواهر) نسجته الريح. و وصف الريح بالخريق، و هو العاصف.
ثمّ وصف ضاحي مائه- و هو الصافي الزلال- بأنّ على وجهه قسمات و تعاريج على أثر مهبّ الرياح عليه، و هو منظر بهيج.
فعلى احتمال إرادة التعرّجات المتأرجحة من الآية، فهي إشارة إلى تلكم التعرّجات النوريّة الّتي تجلّل كبد السماء زينة لها و بهجة للناظرين، فسبحان الصانع العظيم!
٤- أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً[٤]
في هذه الآية توجّه الخطاب إلى عامّة الناس و لا سيّما الامم السالفة الجاهلة حيث لا يعرفون
[١] مريم ١٩: ٦٤.
[٢] القدر ٩٧: ٤.
[٣] راجع: الميزان ١٥: ٢١.
[٤] نوح ٧١: ١٥.