التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٩ - إباحة ذاتية تتبعها إباحة ظاهرية
على الجميع، و لا دليل على التخصيص[١].
قال الفاضل المقداد: الآية إخبار بكون الأرض محلّ المعاش و الارتزاق، و الامتنان على عباده بإباحة ذلك لهم[٢].
إباحة ذاتيّة تتبعها إباحة ظاهريّة
أصالة الإباحة الجارية في عامّة الأشياء إباحة ذاتيّة، تعني إباحة كلّ شيء ذاتيّا و بعنوانه الذاتي الأوّلي، ليكون كل شيء منحته الطبيعة من جمادها و نباتها و حيوانها جعلت بفطرتها الأوّليّة في متناول الإنسان، أي خلقت لينتفع بها الإنسان في مآربه حسبما يشاء جعلا أوّليّا. فالأشجار و الثمار و الأنهار، و كذا المعادن و الآجام و الجبال و البحار، و الطير في الهواء و الحيوان في الغابات و القفار، كلّ ذلك كانت مباحة للإنسان، في أصل خلقتها ذاتيّا، و ليس لطروّ عنوان آخر يعرضها أحيانا.
فالأصل في كلّ شيء- حسب ذاته- هي الإباحة و جواز الانتفاع به ما لم يمنعه دليل خاصّ.
نعم كان المشكوك حلّيته- أيضا- ملحقا بعموم العامّ حتّى يتبيّن خروجه عن العموم. و هذا من باب تحكيم العامّ فيما شك في خروجه، إذا كان المخصّص منفصلا، قاعدة أصوليّة مطّردة. لأنّ العامّ قد انعقد عمومه، و لا ينفصم إلّا حيث علم شمول التخصيص له.
و عليه فالأصل الظاهري (إجراء أصل الإباحة في المشكوك حرمته) امتداد للأصل الذاتي و إسراء له في موارد شكّ خروجها من تحت ذاك العام.
و بذلك دلّت النصوص الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام:
[٢/ ٨٨٤] روى ثقة الإسلام الكليني عن شيخه عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال: سمعته يقول: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه».
[١] زبدة البيان في أحكام القرآن للمحقّق الأردبيلي: ٣٦١- ٣٦٥. نقلا بتوضيح.
[٢] كنز العرفان ٢: ٢.