التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٠ - سورة البقرة(٢) آية ٢٤
[٢/ ٦٦١] و قال السدّي عن أبي مالك: شركاءكم: أي قوما آخرين يساعدونكم على ذلك؛ أي استعينوا بآلهتكم في ذلك يمدّونكم و ينصرونكم[١].
قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا
[٢/ ٦٦٢] أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة في قوله: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا يقول:
لن تقدروا على ذلك و لن تطيقوه[٢].
[٢/ ٦٦٣] و قال ابن كيسان: وَ لَنْ تَفْعَلُوا توقيفا لهم على أنّه الحقّ، و أنّهم ليسوا صادقين فيما زعموا من أنّه كذب، و أنّه مفترى و أنّه سحر و أنّه شعر، و أنّه أساطير الأوّلين، و هم يدّعون العلم و لا يأتون بسورة من مثله[٣].
[٢/ ٦٦٤] و قال مقاتل بن سليمان: ثمّ يقول- سبحانه-: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا يعني تجيئوا به. فيها تقديم، تقديمها: و لن تفعلوا ذلك فإن تفعلوا فأتوا بسورة من مثل هذا القرآن. فلم يجيبوه و سكتوا[٤].
[٢/ ٦٦٥] و روى ابن كثير بالإسناد إلى عمرو بن العاص أنّه وفد على مسيلمة الكذّاب و ذلك قبل أن يسلم عمرو فقال له مسيلمة: ما ذا أنزل على صاحبكم بمكّة في هذا الحين؟ فقال له عمرو: لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة؛ فقال: و ما هي فقال: وَ الْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ... ففكّر مسيلمة هنيئة ثمّ رفع رأسه فقال: و لقد أنزل عليّ مثلها، فقال له عمرو: و ما هو؟ فقال: يا وبر يا وبر، و إنّما أنت أذنان و صدر، و سائرك حفر نقر! ثمّ قال: كيف ترى يا عمرو؟ فقال له عمرو: و اللّه إنّك لتعلم أنّي أعلم أنّك تكذب.
قال ابن كثير: و الوبر دويبة تشبه الهرّ، أعظم شيء فيه أذناه و صدره و باقيه دميم. فأراد مسيلمة أن يركّب من هذا الهذيان ما يعارض القرآن، فلم يرج ذلك على عابدي الأوثان في ذلك الزمان[٥].
[١] ابن كثير ١: ٦٢.
[٢] الدرّ ١: ٨٩؛ الطبري ١: ٢٤٣/ ٤١٨ باختلاف.
[٣] القرطبي ١: ٢٣٤.
[٤] تفسير مقاتل ١: ٩٣- ٩٤.
[٥] ذكر ذلك في تفسير سورة العصر( ٤: ٥٨٥). و أورده هنا أيضا باختصار( ١: ٦٥) و في تفسير سورة يونس الآية: ١٧ بتفصيل( ٢: ٤٢٦).