التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٣ - و أما التقديس
و أمّا التقديس
فهو: وصفه تعالى بالقداسة و هي الطهارة و النزاهة عن كلّ شائبة سوء، فهو تعالى سبّوح قدّوس، المنزّه عن كلّ و صمة شين. هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ[١]. يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ[٢].
و هكذا كلّ شيء أو شخص انتسب إليه تعالى نسبة قريبة قربا قاب قوسين أو أدنى، فهو قدّيس، لأنّه نزل بساحة قدسه تعالى، فهو مبرّأ عن الأدناس.
قال الراغب: التقديس التطهير الإلهي المراد به في قوله تعالى: وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[٣] دون التطهير الّذي هو إزالة النجاسة المحسوسة. و قوله تعالى: وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ[٤] أي نطهّر الأشياء ارتساما لك[٥].
و قوله: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ[٦] يعني به جبريل، من حيث إنّه ينزل بالقدس من اللّه أي بما يطهّر به نفوسنا، من القرآن و الحكمة و الفيض الإلهي.
قال: و البيت المقدّس هو المطهّر من النجاسة أي الشرك. و كذلك الأرض المقدّسة. قال تعالى:
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ[٧].[٨]
و كذلك بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ[٩] قال الطبرسيّ: أي المبارك[١٠]. لقوله تعالى: الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها[١١]. الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ[١٢]. قال: و قيل: المطهّر[١٣]. أي من رجس الشرك.
قال الراغب: و حظيرة القدس، قيل: الجنّة، و قيل: الشريعة. و كلاهما صحيح، فالشريعة حظيرة
[١] الحشر ٥٩: ٢٣.
[٢] الجمعة ٦٢: ١.
[٣] الأحزاب ٣٣: ٣٣.
[٤] البقرة ٢: ٣٠.
[٥] و في هذا الكلام إشارة لطيفة إلى طهارة الكون و ما فيه، حيث الجميع مظاهر لتجلّي نوره تعالى. وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها الزمر ٣٩: ٦٩.
[٦] النحل ١٦: ١٠٢.
[٧] المائدة ٥: ٢١.
[٨] المفردات: ٣٩٦.
[٩] طه ٢٠: ١٢.
[١٠] مجمع البيان ٧: ١٣.
[١١] الأنبياء ٢١: ٨١.
[١٢] الانبياء ٢١: ٧١.
[١٣] مجمع البيان ٧: ١٣.