التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٧ - كلام عن أصالة الإباحة
قوله: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ يقول: خلق سبع سماوات بعضهنّ فوق بعض، و سبع أرضين بعضهنّ تحت بعض[١].
[٢/ ٨٨٢] و قال مقاتل بن سليمان: فأمّا اليهود فعرفوا و سكتوا و أمّا المشركون فقالوا: أ إذا كنّا ترابا من يقدر أن يبعثنا من بعد الموت؟ فأنزل اللّه- عزّ و جلّ-: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً من شيء[٢].
[٢/ ٨٨٣] و روى زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب أنّ رجلا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسأله أن يعطيه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما عندي شيء و لكن ابتع عليّ فإذا جاء شيء قضينا»[٣]، فقال له عمر: هذا أعطيت إذا كان عندك فما كلّفك اللّه ما لا تقدر. فكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قول عمر، فقال رجل من الأنصار: يا رسول اللّه! «أنفق و لا تخش من ذي العرش إقلالا»[٤]. فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عرف السرور في وجهه لقول الأنصاري، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «بذلك أمرت»[٥].
كلام عن أصالة الإباحة
قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
تشير هذه الآية الكريمة و ما شابهها من آيات[٦] إلى أصل أصيل من أمّهات القواعد الفقهيّة،
[١] الدرّ ١: ١٠٦؛ عبد الرزّاق ١: ٢٦٣/ ٢٩؛ الطبري ١: ٢٨٠- ٢٨١/ ٤٩٥؛ ابن أبي حاتم ١: ٧٤/ ٣٠٤؛ العظمة ٤: ١٣٦٧/ ٨٨٣؛ القرطبي ١: ٢٥٥، بلفظ: قال مجاهد و غيره من المفسّرين: إنّه تعالى أيبس الماء الّذي كان عرشه عليه فجعله أرضا و ثار منه دخان فارتفع، فجعله سماء فصار خلق الأرض قبل خلق السماء ثمّ قصد أمره إلى السماء فسوّاهنّ سبع سماوات، ثمّ دحا الأرض بعد ذلك و كانت إذ خلقها غير مدحوّة؛ ابن كثير ١: ٧١- ٧٢.
[٢] تفسير مقاتل ١: ٩٦.
[٣] أي اشتر ما تبغي على حسابنا، فإذا جاءنا شيء نسدّه.
[٤] الإقلال: الإفقار ضدّ الإغناء.
[٥] القرطبي ١: ٢٥٢- ٢٥٣، و قال: فخوف الإقلال من سوء الظنّ باللّه، لأنّ اللّه تعالى خلق الأرض بما فيها لولد آدم و قال في تنزيله: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً؛ كنز العمّال ٧: ٢٠٣- ٢٠٤/ ١٨٦٣٧، باختلاف؛ الشمائل المحمّديّة: ٢٩٤؛ مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا: ١١٨/ ٣٩٠.
[٦] منها قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ( البقرة ٢:-- ١٦٨).
و قوله: وَ الْأَرْضَ مَدَدْناها وَ أَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ. وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ.
وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ( الحجر ١٥: ١٩- ٢١).
و قوله: وَ لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ( الأعراف ٧: ١٠).
و قوله: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ( الملك ٦٧: ١٦).
و قوله: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ( الحجّ ٢٢: ٦٥).
و قوله: وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ. وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ. رِزْقاً لِلْعِبادِ ...( ق ٥٠: ٩- ١١).
و قوله: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ لا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي( طه ٢٠: ٨١).