التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٥ - إلمامة في شمول قدرته تعالى
جعلها في عينك و هو أقلّ من البيضة، لأنّك إذا فتحتها عاينت السماء و الأرض و ما بينهما، فلو شاء لأعماك عنها»[١].
إلمامة في شمول قدرته تعالى
كانت صفة القدرة من صفاته تعالى القديمة الذاتيّة، و كان وصف شمولها متناسبا مع عموم ربوبيّته، فإذ كان هو تعالى ربّا لكلّ شيء، فاستدعى ذلك أن يكون قادرا على كلّ شيء.
إذ لا ربوبيّة في غير مقدور. فلولا شمول قدرته تعالى لما كان خالقا لكلّ شيء و ربّا لكلّ شيء في عالم الوجود.
هذا هو مقتضى ألوهيته تعالى الشاملة: ألوهيّة شاملة، فقدرة شاملة أيضا، فخلق و تدبير شاملان.
غير أنّ شمول قدرته تعالى، إنّما يعني كلّ أمر ممكن في ذاته، مقدور في تحقّقه. حيث القدرة لا تتعلّق بالممتنع ذاتا المستحيل، الأمر الّذي لا يعني عجزا في الفاعل، و إنّما هو عدم الصلاح في القابل محضا.
فالممكنات بأسرها واقعة تحت قدرته تعالى، لا يعجزه شيء، وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً[٢].
و إلى ذلك ينظر ما ورد من أحاديث البيضة، و أنّ النقص و العجز إنّما هو في القابل و ليس في الفاعل، القادر المتعالي.
[١] التوحيد: ١٣٠/ ١١؛ البحار ٤: ١٤٣/ ١٢.
[٢] فاطر ٣٥: ٤٤.