التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٩ - الإسلام قبل الإيمان
لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ. ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ- إلى قوله-: إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ[١] فهذا مشرك.
و أنزل في طسم: وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ. وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ. فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ. وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ جنود إبليس ذرّيّته من الشّياطين. و قوله: وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ[٢] يعني المشركين الّذين اقتدى بهم هؤلاء فاتّبعوهم على شركهم، و هم قوم محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليس فيهم من اليهود و النّصارى أحد.
و تصديق ذلك قول اللّه- عزّ و جلّ-: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ[٣]. كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ[٤] كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ[٥] ليس فيهم اليهود الّذين قالوا: عزير ابن اللّه، و لا النصارى الّذين قالوا: المسيح ابن اللّه، سيدخل اللّه اليهود و النّصارى النّار، و يدخل كلّ قوم بأعمالهم.
و قولهم: وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ[٦] إذ دعونا إلى سبيلهم. ذلك قول اللّه- عزّ و جلّ- فيهم حين جمعهم إلى النّار: كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ[٧] برئ بعضهم من بعض و لعن بعضهم بعضا، يريد بعضهم أن يحجّ بعضا رجاء الفلج فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم، و ليس بأوان بلوى و لا اختبار و لا قبول معذرة و لات حين نجاة!
و الآيات و أشباههنّ ممّا نزل بمكّة، و لا يدخل اللّه النّار إلّا مشركا، فلمّا أذن اللّه لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الخروج من مكّة إلى المدينة بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عبده و رسوله و إقام الصلاة و إيتاء الزّكاة و حجّ البيت و صيام شهر رمضان، و أنزل عليه الحدود و قسمة الفرائض، و أخبره بالمعاصي التي أوجب اللّه عليها النّار لمن عمل بها.
و أنزل في بيان القاتل: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً[٨]، و لا يلعن اللّه مؤمنا. قال اللّه- عزّ و جلّ-: إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَ أَعَدَّ لَهُمْ
[١] الحاقة ٦٩: ٢٥- ٣٣.
[٢] الشعراء ٢٦: ٩١- ٩٩.
[٣] سورة ص ٣٨: ١٢.
[٤] الشعراء ٢٦: ١٧٦.
[٥] الشعراء ٢٦: ١٦٠.
[٦] الشعراء ٢٦: ٩٩.
[٧] الأعراف ٧: ٣٦.
[٨] النساء ٤: ٩٣.