التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦١ - سورة البقرة(٢) آية ٣٦
أنا هنا يا ربّ[١]، قال: أ لا تخرج؟ قال: أستحيي منك يا ربّ، قال: ملعونة الأرض الّتي خلقت منها، لعنة يتحوّل ثمرها شوكا. قال: و لم يكن في الجنّة و لا في الأرض شجرة كان أفضل من الطلح[٢] و السدر؛ ثمّ قال: يا حوّاء أنت الّتي غررت عبدي، فإنّك لا تحملين حملا إلّا حملتيه كرها، فإذا أردت أن تضعي ما في بطنك أشرفت على الموت مرارا. و قال للحيّة: أنت الّتي دخل الملعون في جوفك حتّى غرّ عبدي، ملعونة أنت لعنة تتحوّل قوائمك في بطنك، و لا يكن لك رزق إلّا التراب، أنت عدوّة بني آدم و هم أعداؤك حيث لقيت أحدا منهم أخذت بعقبة، و حيث لقيك شدخ رأسك.
قال عمرو: قيل لوهب: و ما كانت الملائكة تأكل قال: يفعل اللّه ما يشاء[٣].
و روي عن ابن عبّاس نحو هذه القصّة.
[٢/ ١٢٥٩] و أخرج ابن جرير عن محمّد بن قيس، قال: نهى اللّه آدم و حوّاء أن يأكلا من شجرة واحدة في الجنّة، و يأكلا منها رغدا حيث شاء. فجاء الشيطان فدخل في جوف الحيّة، فكلّم حوّاء، و وسوس إلى آدم، فقال: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ. وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ[٤] قال: فعضّت حوّاء الشجرة، فدميت الشجرة، و سقط عنهما رياشهما الّذي كان عليهما وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ ناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ[٥] لم أكلتها و قد نهيتك عنها؟ قال: يا ربّ أطعمتني حوّاء. قال لحوّاء: لم أطعمته؟ قالت: أمرتني الحيّة. قال للحيّة: لم أمرتها؟ قالت: أمرني إبليس. قال:
ملعون مدحور! أمّا أنت يا حوّاء فكما أدميت الشجرة فتدمين في كلّ هلال. و أمّا أنت يا حيّة فأقطع
[١] إسرائيليّة محضة؛ إذ كيف يخفى على اللّه مخبأ آدم و زوجه!؟؟ جاء في سفر التكوين( أصحاح ٣): و سمعا صوت الربّ ماشيا في الجنّة فاختبأ آدم و حوّاء من وجه الربّ خوف الفضيحة، حيث وجدا أنفسهما عريانين، فنادى الربّ الإله آدم و قال: أين أنت، لعلّك أكلت من شجرة المعرفة، فعلمت أنّك عريان. كما أنّ قصّة الحيّة و أنّها حملت إبليس إلى الجنّة- في ستار من أعين الخزنة- قصّة إسرائيليّة دبّت إلى حظيرة الإسلام على يد مردة أهل الكتاب. و قد تكلّمنا عن ذلك بتفصيل في الجزء العاشر من كتابنا« التمهيد»( الجزء الثاني من التفسير و المفسّرون في ثوبه القشيب).
[٢] شجر من شجر العضاه و هو الشجر العظيم ذو الشوك.
[٣] الطبري ١: ٣٣٦- ٣٣٧/ ٦١٩؛ ابن عساكر ٦٩: ١٠٣- ١٠٤ رقم ٩٣٢٨.
[٤] الأعراف ٧: ٢٠- ٢١.
[٥] الأعراف ٧: ٢٢.