التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٢ - نظرة في أخبار الطينة
إذن فكلّ فكرة أو نظرة تخالف معطيات الكتاب و محكمات الآثار فمردود و مرفوض لدى حكمة العقل الرشيد.
و تلك أخبار الطينة مرّت عليك، تجعل من طينة المؤمن غير طينة الكافر، و أنّ هذه الطينة كانت هي المؤثرة في مصير الإنسان في مسيرته في الحياة، و لا شكّ أنّها بظاهرها المريب تتنافى و محكمات الكتاب و السنّة القويمة. فلا بدّ إمّا من تأويل مقبول أو الرفض رأسا.
*** و إليك بعض ما ذكره أصحاب النظر في الرفض و القبول:
قال المولى المحقق أبو الحسن الشعراني قدّس سرّه- في قوله تعالى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ-: هذه الآية تدلّ على أنّ اللّه تعالى فطر الناس جميعا على الدين الحنيف، و كان خروج من خرج عنه أمرا طارئا، كالعوارض. المخالفة لمقتضى الطبع. و في الحديث: «كلّ مولود يولد على الفطرة ...» و كذا آية الذرّ[١] الدالّة على أنّ جميع ولد آدم تسلّموا لذلك و قالوا: بلى، سواء الّذين كفروا بعد أم آمنوا؛ و أنّ اللّه فطرهم جميعا على التوحيد.
و يتأيّد ذلك بأحاديث الفطرة الصادرة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام. أوردها الصدوق رحمه اللّه في كتاب التوحيد.
قال: فإن ورد حديث يخالف بظاهره ما ذكرنا، و أنّ فطرة الناس مختلفة، و أنّ بعضهم خلق على فطرة الشرّ و الفساد. فلا بدّ من تأويله بحيث لا يخالف العقل و مقتضى الكتاب و السنّة، و لا يوجب الجبر و الظلم منه تعالى على العباد. إذ لو كان اللّه خلق بعض الناس من طينة سجّين، بما أوجب مصيره إلى الكفر و الفسوق، للزم الجبر و الظلم منه تعالى. و إن اريد إيجاب أقربيّته إلى الشرّ و الفساد، لا القهر و الإلجاء، للزم التبعيض في لطفه تعالى بالنسبة إلى العباد. فبعضهم يجعله على عرضة الشرّ، و بعضهم يمهّد له أسباب الصلاح، من غير ما سبب معقول. و هذا أيضا ظلم يتحاشاه ساحة قدسه تعالى[٢].
و قال- أيضا- في تعليقه على شرح أصول الكافي للمولى صالح المازندراني-: ليس في
[١] الأعراف ٧: ١٧٢.
[٢] راجع ما كتبه تعليقا على كتاب الوافي للمولى محسن الكاشاني ٤: ٢٥ بتوضيح.