التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٧ - اختيار أبي جعفر الطبري
[٢/ ١٠١٤] و بإسناده عن ابن اذينة، عن زرارة أنّ رجلا سأل أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه- جلّ و عزّ-:
وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ فقال: «حدّثني أبي أنّ اللّه- عزّ و جلّ- قبض قبضة من تراب التربة الّتي خلق منها آدم عليه السّلام فصبّ عليها الماء العذب الفرات ثمّ تركها أربعين صباحا، ثمّ صبّ عليها الماء المالح الاجاج فتركها أربعين صباحا، فلمّا اختمرت الطينة أخذها فعركها عركا شديدا فخرجوا كالذرّ من يمينه و شماله و أمرهم جميعا أن يقعوا في النار، فدخل أصحاب اليمين، فصارت عليهم بردا و سلاما و أبى أصحاب الشمال أن يدخلوها».
[٢/ ١٠١٥] و بإسناده عن أبان بن عثمان عن محمّد بن عليّ الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ اللّه- عزّ و جلّ- لمّا أراد أن يخلق آدم عليه السّلام أرسل الماء على الطين، ثمّ قبض قبضة فعركها ثمّ فرّقها فرقتين بيده ثمّ ذرأهم فإذا هم يدبّون، ثمّ رفع لهم نارا فأمر أهل الشمال أن يدخلوها فذهبوا إليها فهابوها فلم يدخلوها ثمّ أمر أهل اليمين أن يدخلوها فذهبوا فدخلوها فأمر اللّه- جلّ و عزّ- النار فكانت عليهم بردا و سلاما، فلمّا رأى ذلك أهل الشمال قالوا: ربّنا أقلنا، فأقالهم، ثمّ قال لهم:
ادخلوها فذهبوا فقاموا عليها و لم يدخلوها، فأعادهم طينا و خلق منها آدم عليه السّلام و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء و لا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء. قال: فيرون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أوّل من دخل تلك النار فلذلك قوله- عزّ و جلّ-: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ»[١].
[٢/ ١٠١٦] و بإسناده عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إنّ اللّه- تبارك و تعالى- حيث خلق الخلق، خلق ماء عذبا و ماء مالحا اجاجا، فامتزج الماءان، فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا، فقال لأصحاب اليمين و هم كالذرّ يدبّون: إلى الجنّة بسلام و قال لأصحاب الشمال: إلى النار و لا ابالي، ثمّ قال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ[٢]، ثمّ أخذ الميثاق على النبيّين، فقال: أ لست بربّكم و أنّ هذا محمّد رسولي، و أنّ هذا عليّ أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى فثبتت لهم النبوّة و أخذ الميثاق على اولي العزم أنّني ربّكم و محمّد رسولي و عليّ أمير المؤمنين و أوصياؤه من بعده ولاة أمري و خزّان علمي عليهم السّلام، و أنّ المهديّ أنتصر به لديني
[١] الزخرف ٤٣: ٨١.
[٢] الأعراف ٧: ١٧٢.