التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - في خلق السماوات و الأرضين
أو كرها، قالتا: أتينا طائعين[١].
[٢/ ٩٠٦] و روى وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عبّاس قال: إنّ اوّل ما خلق اللّه- عزّ و جلّ- من شيء «القلم» فقال له: اكتب، فقال: يا ربّ و ما أكتب؟ قال: اكتب القدر، فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة. قال: ثمّ خلق «النون» فدحى الأرض عليها فارتفع بخار الماء ففتق منه السماوات، و اضطرب النون فمادّت الأرض فأثبتت بالجبال فإنّ الجبال تفخر على الأرض إلى يوم القيامة[٢].
[٢/ ٩٠٧] و أخرج ابن جرير عن ابن عبّاس في قوله: حيث ذكر خلق الأرض قبل السماء ثمّ ذكر السماء قبل الأرض، و ذلك أنّ اللّه خلق الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء، ثمّ استوى إلى السماء فسوّاهن سبع سماوات ثمّ دحى الأرض بعد ذلك فذلك قوله: وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها[٣].
[٢/ ٩٠٨] و قال القرطبي في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ...: يظهر من هذه الآية أنّه سبحانه خلق الأرض قبل السّماء ... و هذا قول قتادة: إنّ السّماء خلقت أوّلا. حكاه عنه الطبري[٤].
[٢/ ٩٠٩] و قد روى أبو الضحى- و اسمه مسلم- عن ابن عبّاس أنّه قال: اللّه الّذي خلق سبع سماوات و من الأرض مثلهنّ. قال: سبع أرضين في كلّ أرض نبيّ كنبيّكم، و آدم كآدم، و نوح كنوح، و إبراهيم كإبراهيم، و عيسى كعيسى: قال البيهقي: إسناد هذا عن ابن عبّاس صحيح، و هو شاذّ بمرّة لا أعلم لأبي الضحى عليه دليلا[٥].
[٢/ ٩١٠] و أخرج ابن أبي حاتم عن حبّة العرني قال: سمعت عليّا عليه السّلام ذات يوم يحلف: «و الّذي
[١] الطبري ١: ٢٧٩/ ٤٩٣.
[٢] القرطبي ١: ٢٥٧؛ الحاكم ٢: ٤٩٨، باختلاف، كتاب التفسير، سورة القلم؛ البيهقي ٩: ٣، كتاب السير، باب مبتدأ الخلق.
[٣] الطبري ١: ٢٨١/ ٤٩٧؛ و ١٥: ٥٧/ ٢٨١٢٢، في تفسير سورة النازعات، الآية ٣٠؛ ابن كثير ١: ٧١، بلفظ: و قيل: إنّ الدحى كان بعد خلق السماوات و الأرض- رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس.
[٤] القرطبي ١: ٢٥٥؛ ابن كثير ١: ٧٢.
[٥] القرطبي ١: ٢٦٠؛ الحاكم ٢: ٤٩٣، كتاب التفسير، سورة الطلاق؛ ابن كثير ٤: ٤١١، سورة الطلاق، الآية ١٢.