التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٢ - ملحوظة
اللّه آدم إلى الأرض قام و جاه الكعبة فصلّى ركعتين، فألهمه اللّه هذا الدعاء: اللّهمّ إنّك تعلم سريرتى و علانيتي فاقبل معذرتي، و تعلم حاجتي فأعطني سؤلي، و تعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي. اللّهمّ إنّي أسألك إيمانا يباشر قلبي، و يقينا صادقا حتّى أعلم أنّه لا يصيبني إلّا ما كتبت لي، و أرضني بما قسمت لي. فأوحى اللّه إليه: يا آدم قد قبلت توبتك و غفرت ذنبك، و لن يدعوني أحد بهذا الدعاء إلّا غفرت له ذنبه و كفيته المهمّ من أمره و زجرت عنه الشيطان و اتّجرت له من وراء كلّ تاجر، و أقبلت إليه الدنيا راغمة و إن لم يردها»[١].
[٢/ ١٤٦١] و روى الصدوق بإسناده إلى أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سأل أبي عليه السّلام رجل و قال: حدّثني عن رضا الربّ عن آدم عليه السّلام، فقال: «إنّ آدم لمّا أهبط إلى الأرض سأل ربّه- عزّ و جلّ- هذا البيت، فأمره أن يأتيه فيطوف به أسبوعا، و يأتي منى و عرفات، فيقضي مناسكه كلّها، فجاء من الهند فكان موضع قدميه حيث يطأ عليه عمرانا، و ما بين القدم إلى القدم صحارى ليس فيها شيء، ثمّ جاء إلى البيت فطاف أسبوعا و أتى مناسكه فقضاها كما أمره اللّه. فقبل اللّه منه التوبة و غفر له، قال: فجعل طواف آدم لما طافت الملائكة بالعرش سبع سنين. فقال جبرئيل عليه السّلام. هنيئا لك يا آدم لقد غفر لك، لقد طفت بهذا البيت قبلك بثلثة آلاف سنة، فقال آدم: يا ربّ اغفر لي، و لذرّيّتي من بعدي! فقال: نعم من آمن منهم بي و برسلي. فقال الرجل: صدقت و مضى. فقال أبي: هذا جبرئيل أتاكم يعلّمكم معالم دينكم!».[٢]
قلت: و تقدّم في حديث عطاء: أنّه حجّ البيت على بقرة[٣].
[٢/ ١٤٦٢] و بإسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ اللّه- تبارك و تعالى- لمّا أراد أن يتوب على آدم أرسل إليه جبرئيل فقال له: السّلام عليك يا آدم الصابر على بليّته التائب عن خطيئته. إنّ اللّه بعثني إليك لأعلّمك المناسك الّتي يريد أن يتوب عليك بها. و أخذ جبرئيل بيده و انطلق به حتّى أتى البيت، فنزلت عليه غمامة من السماء، فقال له جبرئيل: خطّ برجلك حيث أظلّك هذا الغمام، ثمّ انطلق به حتّى أتى به إلى منى فأراه موضع مسجد منى فخطّه
[١] الدرّ ١: ١٤٣؛ الأوسط ٦: ١١٧- ١١٨؛ ابن عساكر ٧: ٤٣١- ٤٣٢؛ مجمع الزوائد ١٠: ١٨٣، باب دعاء آدم عليه السّلام.
[٢] نور الثقلين ١: ٧٠- ٧١؛ علل الشرائع ٢: ٤٠٧/ ٢، باب ١٤٣،( العلّة الّتي من أجلها صار الطواف سبعة أشواط)؛ البحار ١١: ١٧٠/ ١٧؛ كنز الدقائق ١: ٣٨٩- ٣٩٠.
[٣] الدرّ ١: ١٣٦.