التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٠ - ملحوظة
بعد؟!
قلت: مع غضّ النظر عن صحّة أسانيدها- و قد عرفت أنّ بعضهم صحّحها كالحاكم النيسابوري في المستدرك[١]- لا غرو بعد كونهم أنوارا محلّقين في ظلّ العرش، قبل أن يخلق آدم بأحقاب.
[٢/ ١٤٥٥] فقد أخرج محبّ الدين الطبري في كتابه «الرياض النضرة في فضائل العشرة» بالإسناد إلى سلمان الفارسي- رضوان اللّه عليه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «كنت أنا و عليّ نورا بين يدي اللّه تعالى قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام»[٢].
و غيرها من روايات، يجدها المراجع بوفرة في مظانّها.
هذا مضافا إلى إمكان معرفة آدم بشأن الطيّبين من ذرّيته، علّمه اللّه يوم علّمه الأسماء، فاستغلّ فرصة الاستشفاع بجاههم العظيم عند اللّه، و لا ريب أنّهم الشفعاء عند اللّه لجميع الخلائق من الأوّلين و الآخرين، و قد مرّ عليك بعض الأحاديث بهذا الشأن.
و بعد، أ لم يكن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باهل نصارى نجران بأهل بيته عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام[٣] حيث وجدهم عظماء عند اللّه، و ذوي وجوه مقبولة لديه سبحانه و تعالى، فلا استغراب أن يتوسّل آدم بهم في التوصّل إلى قربه تعالى، لمكان معرفته بشأنهم الرفيع عند اللّه.
*** و هناك روايات أخر تجعل الكلمات الّتي تلقّاها آدم، هي تعلّم مراسم الحجّ و الدعاء و الاستغفار عند البيت الحرام. علّمه اللّه إيّاها ليقوم بأدائها كملا فتقبل توبته.
[٢/ ١٤٥٦] أخرج عبد بن حميد و ابن المنذر و ابن أبي حاتم من طريق أبي إسحاق السّبيعي عن رجل من تميم، قال: أتيت ابن عبّاس فسألته: ما الكلمات الّتي تلقّى آدم من ربّه؟ قال: علم شأن الحجّ، فهي الكلمات[٤].
[٢/ ١٤٥٧] و أخرج الأزرقي في تاريخ مكّة و الطبراني في الأوسط و البيهقي في الدعوات و ابن
[١] الحاكم ٢: ٢١٥. ذكر الحديث و عقّبه بقوله: هذا حديث صحيح الإسناد.
[٢] الرياض النضرة ٢: ١٦٤. قال: و خرّجه أحمد في المناقب.( فضائل الخمسة، الفيروزآبادي) ١: ١٦٨.
[٣] راجع تفصيل الحديث في الكشّاف ١: ٣٦٨- ٣٦٩.
[٤] ابن أبي حاتم ١: ٩١/ ٤٠٨؛ ابن كثير ١: ٨٥؛ الدرّ ١: ١٤٥.