التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٤ - كلام عن التسبيح و التقديس
و لسرعة الذهاب في عمل نحو إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا[١]، أي جريا متواصلا بلا هوادة.
قال: و التسبيح تنزيه اللّه تعالى و أصله المرّ السريع في عبادة اللّه تعالى. و جعل التسبيح عامّا في العبادات قولا كان أو فعلا أو نيّة، قال تعالى: فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ[٢]. قيل:
من المصلّين. و الأولى أن يحمل على ثلاثتها.
قال تعالى: وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ[٣].
وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ[٤].
وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ[٥]
لَوْ لا تُسَبِّحُونَ[٦] أي هلّا تعبدونه و تشكرونه.
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ[٧].
قال: فذلك نحو قوله: وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً[٨]. وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ[٩].
قال: فذلك يقتضى أن يكون [تسبيحهم] تسبيحا على الحقيقة و سجودا له على وجه لا نفقهه، بدلالة وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ و دلالة قوله: وَ مَنْ فِيهِنَ بعد ذكر السماوات و الأرض.
و لا يصحّ أن يكون تقديره: يسبّح له من في السماوات، و يسجد له من في الأرض. لأنّ هذا ممّا نفقهه.
و لأنّه محال أن يكون ذلك تقديره، ثمّ يعطف عليه بقوله: «و من فيهنّ».
قال: و الأشياء كلّها تسبّح له و تسجد بعضها بالتسخير و بعضها بالاختيار. و لا خلاف أنّ السماوات و الأرض و الدوابّ مسبّحات بالتسخير، من حيث إنّ أحوالها تدلّ على حكمة اللّه تعالى،
[١] المزّمّل ٧٣: ٧.
[٢] الصافّات ٣٧: ١٤٣.
[٣] البقرة ٢: ٣٠.
[٤] آل عمران ٣: ٤١.
[٥] ق ٥٠: ٤٠.
[٦] القلم ٦٨: ٢٨.
[٧] الإسراء ١٧: ٤٤.
[٨] الرعد ١٣: ١٥.
[٩] النحل ١٦: ٤٩.