التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٩ - هل كانت خطيئة آدم بتقدير من الله؟
فقد كان تعالى خلق آدم ليكون خليفته في الأرض، و أسكنه جنّته مع علمه تعالى بأنّه سوف لا يدوم فيها بسوء اختياره.
و في حديث العيّاشي الآنف ما يشير إليه.
فما ورد ما يخالف ذلك لا بدّ من تأويله إلى ما لا ينافي الاختيار، تلك الميزة الاختصاصيّة المودعة في هذا الكائن العجيب!
و إليك ممّا ورد من هذا النمط:
[٢/ ١٢٨٦] أخرج أبو داود و الآجريّ في الشريعة و البيهقي في الأسماء و الصفات عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ موسى قال يا ربّ أرنا آدم الّذي أخرجنا و نفسه من الجنّة؟
فأراه اللّه آدم، فقال: أنت أبونا آدم؟ فقال له آدم: نعم. قال: أنت الّذي نفخ اللّه فيك من روحه و علّمك الأسماء كلّها و أمر الملائكة فسجدوا لك؟ قال: نعم. فقال: فما حملك على أن أخرجتنا من الجنّة؟
فقال له آدم: و من أنت؟ قال: موسى. قال: أنت نبيّ بني إسرائيل الّذي كلّمك اللّه من وراء حجاب، لم يجعل بينك و بينه رسولا من خلقه؟ قال: نعم. قال: فما وجدت أنّ ذلك كان في كتاب اللّه قبل أن أخلق؟ قال: نعم. قال: فلم تلومني في شيء سبق فيه من اللّه القضاء قبل؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند ذلك: فحجّ آدم موسى فحجّ آدم موسى»[١].
[٢/ ١٢٨٧] و أخرج عبد بن حميد في مسنده و ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «احتجّ آدم و موسى، فقال موسى: أنت خلقك اللّه بيده و أسكنك جنّته و أسجد لك ملائكته، فأخرجت ذرّيتك من الجنّة و أشقيتهم؟! فقال آدم: أنت موسى الّذي اصطفاك اللّه بكلامه و رسالاته، تلومني في شيء وجدته قد قدّر عليّ قبل أن أخلق؟ فحجّ آدم موسى»[٢].
[٢/ ١٢٨٨] و أخرج البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة و ابن أبي حاتم و الآجري في الشريعة و البيهقي في الأسماء و الصفات عن أبي هريرة: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:
«تحاجّ آدم و موسى، فحجّ آدم موسى فقال موسى: أنت آدم الّذي أغويت الناس و أخرجتهم من الجنّة؟ فقال له آدم: أنت موسى الّذي أعطاه اللّه كلّ شيء و اصطفاه برسالته؟! قال: نعم. قال:
[١] الدرّ ١: ١٣٣؛ أبو داود ٢: ٤١٣- ٤١٤/ ٤٧٠١، باب ١٠( في القدر)؛ الأسماء و الصفات، الجزء الثاني: ٣٠٥؛ كنز العمّال ١: ١١٧/ ٥٤٩.
[٢] الدرّ ١: ١٣٣؛ منتخب مسند عبد بن حميد: ٢٩٥/ ٩٤٩.