التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٨ - سورة البقرة(٢) آية ٤٥
[٢/ ١٦٦٨] قال عليّ بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ .... يعني الصلاة[١].
ثانيها: أنّه عائد إلى الصبر و الصلاة معا. و عود ضمير الفرد إلى الاثنين، باعتبار أنّ كلّا منهما أصل برأسه، شائع. نظير قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ[٢].
و قوله: وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها[٣]. و قوله: وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ[٤]. قال:
و نحو ذلك في الشعر و سائر الكلام كثير.
ثالثها: أنّه عائد إلى الاستعانة بهما.
رابعها: أنّه عائد إلى محذوف (مقدّر معلوم) و هو: الإجابة للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذكره الأصمّ. أو مؤاخذة النفس بهما. أو تأدية ما تقدّم. أو تأدية الصلاة و ضروب الصبر عن المعاصي. أو هذه الخطيئة (وعظ بلا اتّعاظ و زجر بلا انزجار). قاله أبو مسلم.
و ضعّف الطبرسي هذا الوجه الأخير باعتبار عدم سبق ذكر و لا إشارة لمرجع الضمير في الآية[٥].
لكن الإمام الرازي وجّه هذا الرأي- فيما ذكره من ثالث الوجوه- قال:
ثالثها: أنّه عائد إلى جميع هذه الأمور التي أمر بها بنو إسرائيل و نهوا عنها، من قوله: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي ... إلى قوله: وَ اسْتَعِينُوا. و العرب قد تضمر الشيء اختصارا أو تقتصر فيه على الإيماء، إذا وثقت بعلم المخاطب، فيقول القائل: ما عليها أفضل من فلان، يعني الأرض. و يقولون:
ما بين لابتيها أكرم من فلان، يعنون المدينة.
و قال تعالى: وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ[٦]. و لم يسبق ذكر للأرض[٧].
[١] القمي ١: ٤٦.
[٢] التوبة ٩: ٣٤.
[٣] الجمعة ٦٢: ١١.
[٤] التوبة ٩: ٦٢.
[٥] مجمع البيان ١: ١٠٠،( ط إسلاميّة).
[٦] النحل ١٦: ٦١.
[٧] التفسير الكبير ٣: ٤٩.