التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٢ - اشتقاق كلمة«قدوس»
فقال اللّه: قد أعطيتك، قال: سلّطني على ولد آدم، فقال: قد سلّطتك، قال: أجرني فيهم كجري الدم في العروق، فقال: قد أجريتك، قال: لا يولد لهم ولد إلّا ولد لي اثنان، و أراهم و لا يروني، و أتصوّر لهم في كلّ صورة شئت، فقال: قد أعطيتك، قال: يا ربّ زدني، قال: قد جعلت لك و لذرّيّتك صدورهم أوطانا، قال: ربّ حسبي، فقال إبليس عند ذلك: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ[١]، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ»[٢][٣].
[٢/ ١٠٤٦] و أخرج ابن أبي شيبة في المصنّف و أحمد في الزهد و ابن أبي الدنيا في الأمل عن الحسن قال: لمّا خلق اللّه آدم و ذرّيّته قالت الملائكة: ربّنا إنّ الأرض لا تسعهم! قال: إنّي جاعل موتا. قالوا: إذا لا يهنأ لهم العيش! قال: إنّي جاعل أملا[٤].
[٢/ ١٠٤٧] و روى العيّاشي بإسناده إلى محمد بن مروان، عن جعفر بن محمد عليه السّلام، قال: «إنّي لأطوف بالبيت مع أبي إذ أقبل رجل طوال جعشم[٥] متعمّم بعمامة، فقال: السّلام عليك يا ابن رسول اللّه، قال: فردّ عليه أبي، فقال: أشياء أردت أن أسألك عنها ما بقي أحد يعلمها إلّا رجل أو رجلان، قال: فلمّا قضى أبي الطواف، دخل الحجر فصلّى ركعتين ثمّ قال: هاهنا يا جعفر، ثمّ أقبل على الرجل فقال له أبي: كأنّك غريب؟ فقال: أجل، فأخبرني عن هذا الطواف كيف كان و لم كان؟
قال: إنّ اللّه لمّا قال للملائكة: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها إلى آخر الآية، كان ذلك [جرأة] من يعصي منهم فاحتجب عنهم سبع سنين، فلاذوا بالعرش يلوذون يقولون:
لبّيك ذا المعارج لبّيك، حتّى تاب عليهم، فلمّا أصاب آدم الذنب، طاف بالبيت حتّى قبل اللّه منه، قال: فقال: صدقت، فتعجّب أبي من قوله: صدقت»[٦].
[١] سورة ص ٣٨: ٨٢- ٨٣.
[٢] الأعراف ٧: ١٧.
[٣] البرهان ١: ١٧٠- ١٧٤/ ٥؛ القميّ ١: ٣٦- ٤٢؛ البحار ١١: ١٠٣- ١٠٥/ ١٠، إلى قوله:« و ركوب المحارم و الشهوات»؛ علل الشرائع ١: ١٠٤- ١٠٦/ ١ باب ٩٦( علّة الطبائع و الشهوات و المحبّات).
[٤] الدرّ ١: ١١٤؛ المصنّف ٨: ٢٥٨/ ٣٦، كتاب الزهد، كلام الحسن البصري.
[٥] الجعشم: القصير الغليظ الشديد. و أيضا: الطويل الجسيم. فهو ضدّ.
[٦] البرهان ١: ١٦٥/ ٤؛ العيّاشي ١: ٤٧/ ٥؛ البحار ٩٦: ٢٠٤/ ١٧.