التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٣ - اشتقاق كلمة«قدوس»
[٢/ ١٠٤٨] و أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن أنس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ أوّل من لبّى الملائكة، قال اللّه: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ قال: فرادّوه فأعرض عنهم، فطافوا بالعرش ستّ سنين يقولون: لبّيك لبّيك اعتذارا إليك، لبّيك لبّيك نستغفرك و نتوب إليك»[١].
[٢/ ١٠٤٩] و روى عليّ بن إبراهيم بالإسناد إلى محمّد بن مروان قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول كنت مع أبي في الحجر فبينما هو قائم يصلّي إذ أتاه رجل فجلس إليه فلمّا انصرف سلّم عليه ثمّ قال:
إنّي أسألك عن ثلاثة أشياء لا يعلمها إلّا أنت و رجل آخر، قال: ما هي؟ قال: أخبرني أيّ شيء كان سبب الطواف بهذا البيت؟ فقال: إنّ اللّه تعالى لمّا أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم فردّوا عليه فقالوا:
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قال اللّه- عزّ و جلّ-:
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ، فغضب عليهم ثمّ سألوه التوبة فأمرهم أن يطوفوا بالضراح و هو البيت المعمور و مكثوا يطوفون به سبع سنين و يستغفرون اللّه تعالى ممّا قالوا ثمّ تاب عليهم من بعد ذلك و رضي عنهم. فهذا كان أصل الطواف ثمّ جعل اللّه البيت الحرام حذو الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم و طهورا لهم، فقال صدقت»[٢].
[٢/ ١٠٥٠] و روى الصدوق بإسناده إلى يحيى بن أبي العلاء الرازي «عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل يقول فيه: و قد سأله رجل فقال: أخبرني عن هذا البيت كيف صار فريضة على الخلق أن يأتوه؟ قال: فالتفت أبو عبد اللّه عليه السّلام إليه و قال: ما سألني عن مسألتك قطّ أحد قبلك، إنّ اللّه- عزّ و جلّ- لمّا قال للملائكة: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ضجّت الملائكة من ذلك و قالوا: يا ربّ إن كنت لا بدّ جاعلا في أرضك خليفة فاجعله منّا من يعمل في خلقك بطاعتك، فردّ عليهم: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ فظنّت الملائكة أنّ ذلك سخط من اللّه- عزّ و جلّ- عليهم. فلاذوا بالعرش يطوفون به، فأمر اللّه- عزّ و جلّ- لهم ببيت من مرمر سقفه ياقوتة حمراء و أساطينه الزبرجدة يدخله كلّ يوم
[١] الدرّ ١: ١١٣.
[٢] نور الثقلين ١: ٥٠- ٥١؛ الكافي ٤: ١٨٨/ ٢، كتاب الحجّ، باب بدء البيت و الطواف؛ العيّاشي ١: ٤٨/ ٦، و زاد: ثمّ ذكر المسألتين نحو الحديث الأوّل ثمّ قام الرجل فقلت: من هذا الرجل يا أبه؟ فقال: يا بنيّ هذا الخضر عليه السّلام؛ البحار ٩٦: ٢٠٥/ ١٨؛ البرهان ١: ١٦٦/ ٥.