التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١١ - اشتقاق كلمة«قدوس»
و لا أبالي، و لا أسأل عمّا أفعل و هم يسألون.
قال: و شرط في ذلك البداء فيهم، و لم يشترط في أصحاب اليمين البداء، ثمّ خلط الماءين جميعا في كفّه فصلصلهما، ثمّ كفأهما قدّام عرشه، و هما سلالة من الطين، ثمّ أمر اللّه الملائكة الأربعة، الشمال و الجنوب و الصبا و الدبور، أن يجولوا على هذه السلالة من الطين فأبرءوها و أنشئوها ثمّ جزّءوها و فصّلوها و أجروا فيها الطبائع الأربعة: الريح و الدم و المرّة و البلغم، فجالت الملائكة عليها و هي الشمال و الجنوب و الصبا و الدبور، و أجروا فيها الطبائع الأربعة، الريح في الطبائع الأربعة من البدن من ناحية الشمال، و البلغم في الطبائع الأربعة من ناحية الصبا، و المرّة في الطبائع الأربعة من ناحية الدبور، و الدم في الطبائع الأربعة من ناحية الجنوب. قال: فاستقلّت النسمة و كمل البدن، فلزمه من ناحية الريح حبّ النساء و طول الأمل و الحرص، و لزمه من ناحية البلغم حبّ الطعام و الشراب و البرّ و الحلم و الرفق، و لزمه من ناحية المرّة الغضب و السفه و الشيطنة و التجبّر و التمرّد و العجلة، و لزمه من ناحية الدم حبّ الفساد و اللذّات و ركوب المحارم و الشهوات.
قال: فخلق اللّه آدم، فبقي أربعين سنة مصوّرا، فكان يمرّ به إبليس اللعين فيقول: لأمر ما خلقت! قال: فقال إبليس: لئن أمرني اللّه بالسجود لهذا لأعصينّه، قال: ثمّ نفخ فيه، فلمّا بلغت الروح فيه إلى دماغه عطس، فقال: الحمد للّه، فقال اللّه له: يرحمك اللّه، فسبقت له من اللّه الرحمة، ثمّ قال اللّه- تبارك و تعالى- للملائكة: اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا[١]، فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد، فأبى أن يسجد، فقال اللّه- عزّ و جلّ-: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ فقال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ[٢]. قال الصادق عليه السّلام: أوّل من قاس إبليس و استكبر، و الاستكبار هو أوّل معصية عصي اللّه بها، قال: فقال إبليس: يا ربّ أعفني من السجود لآدم و أنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل، فقال اللّه- تبارك و تعالى-: لا حاجة لي إلى عبادتك أنا أريد أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد، فأبى أن يسجد، فقال اللّه: فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ. وَ إِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ[٣]، فقال إبليس: يا ربّ و كيف و أنت العدل الّذي لا يجور و لا يظلم، فثواب عملي بطل؟
قال: لا و لكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك فأعطيك، فأوّل ما سأل، البقاء إلى يوم الدين!
[١] البقرة ٢: ٣٤.
[٢] الأعراف ٧: ١٢.
[٣] الحجر ١٥: ٣٤- ٣٥.