التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٢ - سورة البقرة(٢) آية ١٠
مزاحم، و قتادة، و أبو مالك، و أبو عمران الجوني، و مقاتل بن حيّان[١].
[٢/ ٤٠٠] و أخرج ابن جرير عن الضحّاك قال: العذاب الأليم: هو الموجع. و كلّ شيء في القرآن من «الأليم» فهو الموجع[٢].
قوله تعالى: بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
[٢/ ٤٠١] أخرج ابن أبي حاتم بإسناده إلى أبي روق عن الضحّاك عن ابن عبّاس، في قوله: بِما كانُوا يَكْذِبُونَ يقول: يبدّلون و يحرّفون[٣].
[٢/ ٤٠٢] و قال مقاتل بن سليمان في قوله: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يعني الشكّ باللّه و بمحمّد، نظيرها في سورة محمّد: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ[٤] يعني الشكّ.
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً يعني شكّا في قلوبهم وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يعني وجيع في الآخرة بِما كانُوا يَكْذِبُونَ لقولهم: آمنّا باللّه و باليوم الآخر. و ذلك أنّ عبد اللّه بن أبيّ المنافق قال لأصحابه: انظروا إليّ و إلى ما أصنع فتعلّموا منّي و انظروا دفعي في هؤلاء القوم كيف أدفعهم عن نفسي و عنكم. فقال أصحابه: أنت سيّدنا و معلّمنا، و لو لا أنت لم نستطع أن نجتمع مع هؤلاء. فقال عبد اللّه بن أبيّ لأبي بكر و أخذ بيده: مرحبا بسيّد بني تيم بن مرّة. ثمّ أخذ بيد عمر فقال: مرحبا بسيّد بني عديّ بن كعب، ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب فقال: مرحبا بسيّد بني هاشم، غير رجل واحد اختصه اللّه بالنبوّة، لما علم من صدق نيّته و يقينه. فقال عمر: ويحك يا ابن أبي، اتّق اللّه و لا تنافق و أصلح و لا تفسد، فإنّ المنافق شرّ خليقة اللّه، و أخبثهم خبثا، و أكثرهم غشّا. فقال ابن أبيّ: يا عمر، مهلا فو اللّه لقد آمنت كإيمانكم و شهدت كشهادتكم فافترقوا على ذلك. فانطلق هؤلاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبروه بالذي قاله عبد اللّه فأنزل اللّه- عزّ و جلّ- على نبيّه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ[٥].
[٢/ ٤٠٣] و أخرج الثعلبي هذا الخبر ذيل الآية ١٤ الآتية بوجه آخر من طريق الكلبي عن أبي
[١] ابن أبي حاتم ١: ٤٤/ ١١٩.
[٢] الدرّ ١: ٧٦؛ الطبري ١: ١٨٠/ ٢٨٤.
[٣] ابن أبي حاتم ١: ٤٤/ ١٢٠.
[٤] سورة محمّد ٤٧: ٢٩.
[٥] تفسير مقاتل ١: ٨٩- ٩٠.