التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٠ - سورة البقرة(٢) آية ١٠
قال الطبرسيّ: المراد بالمرض في الآية: الشكّ و النفاق، بلا خلاف. و إنّما سمّي الشّكّ في الدين مرضا، لأنّ المرض هو الخروج عن حدّ الاعتدال، فالبدن ما لم تصبه آفة يكون صحيحا سويّا، و كذلك القلب ما لم تصبه آفة من الشكّ يكون صحيحا. و قيل: أصل المرض: الفتور، فهو في القلب فتوره عن الحقّ، كما أنّه في البدن فتور الأعضاء و تقدير الآية: في اعتقاد قلوبهم، الّذي يعتقدونه في اللّه و رسوله، مرض أي شكّ. حذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه[١].
قوله تعالى: فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
قال الطبرسي: قيل فيه وجوه:
أحدها: أنّ معناه: ازدادوا شكّا عند ما زاد اللّه من البيان بالآيات و الحجج، إلّا أنّه لمّا حصل ذلك عند فعله، نسب إليه، كقوله تعالى في قصّة نوح عليه السّلام: فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً[٢] لمّا ازدادوا فرارا عند دعاء نوح عليه السّلام، نسب إليه. و كذلك قوله: وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ[٣] و الآيات لم تزدهم رجسا، و إنّما ازدادوا رجسا عندها.
و ثانيها: ما قاله أبو علي الجبّائي: إنّه أراد: في قلوبهم غمّ بنزول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة، و بتمكّنه فيها، و ظهور المسلمين و قوّتهم، فزادهم اللّه غمّا بما زاده من التمكين و القوّة و أمدّه به من التأييد و النصرة.
و ثالثها: ما قاله السّدّي: معناه: زادتهم عداوة اللّه مرضا. و هذا من حذف المضاف، مثل قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ[٤] أي من ترك ذكر اللّه.
رابعها أنّ المراد به: في قلوبهم حزن بنزول القرآن بفضائحهم و مخازيهم، فزادهم اللّه مرضا بأن زاد في إظهار مقابحهم و مساويهم، و الإخبار عن خبث سرائرهم و سوء ضمائرهم. و سمّي الغمّ مرضا، لأنّه يضيق الصدر كما يضيقه المرض.
و خامسها ما قاله أبو مسلم الأصفهاني: إنّ ذلك على سبيل الدعاء عليهم، كقوله تعالى: ثُمَ
[١] مجمع البيان ١: ١٠٢.
[٢] نوح ٧١: ٦.
[٣] التوبة ٩: ١٢٥.
[٤] الزمر ٣٩: ٢٢.