التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥١ - سورة البقرة(٢) آية ١٠
انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ[١] فكأنّه دعاء عليهم بأن يخلّيهم اللّه و ما اختاروه، و لا يعطيهم من زيادة التوفيق و الألطاف، ما يعطي المؤمنين. فيكون خذلانا لهم. و هو في الحقيقة إخبار عن خذلان اللّه إيّاهم، و إن خرج في اللّفظ مخرج الدعاء عليهم.
ثمّ قال: وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ و هو عذاب النّار بِما كانُوا يَكْذِبُونَ أي بتكذيبهم اللّه و رسوله، فيما جاء به من الدين، أو بكذبهم في قولهم: آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ[٢].[٣].
[٢/ ٣٩٤] قال ابن زيد- في قوله: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً-: زادهم رجسا. و قرأ قول اللّه عزّ و جلّ: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ[٤] قال: شرّا إلى شرّهم و ضلالة إلى ضلالتهم[٥].
[٢/ ٣٩٥] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة في قوله: فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً قال: ريبة و شكّا[٦].
[٢/ ٣٩٦] و أخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله: فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً قال: شكّا[٧].
[٢/ ٣٩٧] و أخرج ابن جرير عن الربيع في قوله: فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً قال: زادهم اللّه شكّا[٨].
قوله تعالى: وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[٢/ ٣٩٨] أخرج ابن جرير عن الربيع، قال: أَلِيمٌ: الموجع[٩].
[٢/ ٣٩٩] و أخرج ابن أبي حاتم بإسناده إلى الربيع بن أنس عن أبي العالية، في قوله: وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قال: الأليم: الموجع في القرآن كلّه. قال: و كذلك فسّره سعيد بن جعفر، و الضحّاك بن
[١] التوبة ٩: ١٢٧.
[٢] البقرة ٢: ٨.
[٣] مجمع البيان ١: ١٠٢- ١٠٣.
[٤] التوبة ٩: ١٢٤- ١٢٥.
[٥] الطبري ١: ١٧٩/ ٢٨٠؛ ابن كثير ١: ٥١، و قال:« هذا الّذي قاله عبد الرحمن حسن و هو الجزاء من جنس العمل».
[٦] الدرّ ١: ٧٦؛ الطبري ١: ١٧٩/ ٢٧٩. و كذا نسبه إلى ابن مسعود و ناس من أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[٧] الطبري ١: ١٧٨/ ٢٧٧؛ الدرّ ١: ٧٥.
[٨] الدرّ ١: ٧٦؛ الطبري ١: ١٧٩/ ٢٨١.
[٩] الطبري ١: ١٧٩/ ٢٨٢. و بنحوه عن الضحّاك/ ٢٨٣.