التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٤ - سورة البقرة(٢) آية ١٢
قال سيّد قطب: و الّذين يفسدون أشنع الفساد، و يقولون: إنّهم مصلحون، كثيرون جدّا في كلّ زمان. يقولونها، لأنّ الموازين مختلّة في أيديهم، و متى اختلّ ميزان الإخلاص و التجرّد في النفس، اختلّت سائر الموازين و القيم. و الّذين لا يخلصون سريرتهم للّه يتعذّر أن يشعروا بفساد أعمالهم، لأنّ ميزان الخير و الشرّ و الصلاح و الفساد في نفوسهم يتأرجح مع الأهواء الذاتيّة، و لا يثوب إلى قاعدة ربّانيّة.
و من ثمّ يجيء التعقيب الحاسم و التقرير الصادق: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ[١].
قوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا
[٢/ ٤٠٤] أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ قال: إذا ركبوا معصية اللّه فقيل لهم: لا تفعلوا كذا و كذا، قالوا: إنّما نحن على الهدى مصلحون[٢].
[٢/ ٤٠٥] و أخرج عن الربيع بن أنس في قوله: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ، قال:
لا تعصوا في الأرض. قال: فكان فسادهم على أنفسهم ذلك معصية اللّه- جلّ ثناؤه- لأنّ من عصى اللّه في الأرض، أو أمر بمعصيته، فقد أفسد في الأرض، لأنّ إصلاح الأرض و السماء بالطاعة[٣].
[٢/ ٤٠٦] و قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ يعني لا تعملوا في الأرض بالمعاصي[٤].
[٢/ ٤٠٧] و قال الطبرسي في قوله: لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ: بعمل المعاصي و صدّ الناس عن الإيمان- على ما روي عن ابن عبّاس[٥].
[٢/ ٤٠٨] و قال: و في وجه آخر لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بممالأة الكفّار، فإنّ فيه توهين الإسلام- على ما قاله أبو عليّ[٦].
[١] في ظلال القرآن ١: ٤٩.
[٢] الدرّ ١: ٧٧؛ الطبري ١: ١٨٤/ ٢٨٩.
[٣] الطبري ١: ١٨٢/ ٢٨٧؛ ابن كثير ١: ٥٢، نقلا عن الرّبيع بن أنس و عن أبي العالية و قتادة و فيه« صلاح» بدل« إصلاح».
[٤] تفسير مقاتل ١: ٩٠.
[٥] مجمع البيان ١: ١٠٤.
[٦] المصدر.