التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٦ - سبع سماوات علا
قال: ترتيبنا المختار تنطبق عليه مقالات الشريعة الإسلاميّة و يوافق الهيئة الكوبر نيكيّة.[١]
و أسند ذلك إلى حديث عن الإمام الرضا عليه السّلام سنوافيك به عند الكلام عن الأرضين السبع.
و ذكر الحجّة البلاغي أنّ السماوات السبع لا يمتنع انطباقها على كلّ واحدة من الهيئتين القديمة و الجديدة، فيمكن أن يقال على الهيئة القديمة: إنّ السماوات السبع هي أفلاك السيّارات السبع، و إنّ فلك الثوابت هو الكرسي في قوله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ[٢]. و إنّ الفلك الأطلس المدير- على ما زعموا- هو العرش في قوله تعالى: رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ[٣].
و يمكن أن يقال على الهيئة الجديدة: إنّ السماوات السبع هي أفلاك خمس من السيّارات مع فلكي «الأرض» و «فلكان» و العرش و الكرسي هما فلكا «نبطون» و «اورانوس». و أمّا الشمس فهي مركز الأفلاك. و القمر تابع للأرض و فلكه جزء من فلكها[٤].
قال: و الحاصل أنّ كلّا من وضعي الهيئة القديمة و الجديدة يمكن من حيث انطباق الحركات المحسوسة عليه. و لكنّه يمكن أن يتعدّاه التحقيق إلى وضع ثالث و رابع، فلا يحسن الجزم بشيء ما لم يشاهد بالتفصيل أو بصراحة الوحي. لكنّ الحكمة تقتضي أن لا يتولّى الوحي بصراحته بالتفصيل[٥].
و بعد، فالطريقة السليمة هي الّتي سلكها سيّدنا العلّامة الطباطبائي، يقول:
إنّ المستفاد من ظاهر الآيات الكريمة- و ليست نصّا- أنّ السماء الدنيا هي عالم النجوم و الكواكب فوقنا. و أنّ السماوات السبع هي أجواء متطابقة أقربها منّا عالم النجوم. و لم يصف لنا القرآن شيئا من الستّ الباقية سوى أنّها طباق. و ليس المراد بها الأجرام العلويّة سواء من منظومتنا الشمسيّة أو غيرها.
و ما ورد من كون السماوات مأوى الملائكة يهبطون منها و يعرجون إليها و لها أبواب تفتّح لنزول البركات، كلّ ذلك يكشف عن أنّ لهذه الأمور نوع تعلّق بها لا كتعلّقها بالجسمانيّات. فإنّ للملائكة عوالم ملكوتيّة مترتّبة سمّيت سماوات سبعا، و نسب ما لها من الآثار إلى ظاهر هذه
[١] الهيئة و الإسلام: ١٧٧- ١٧٩.
[٢] البقرة ٢: ٢٥٥.
[٣] المؤمنون ٢٣: ٨٦.
[٤] الهدى إلى دين المصطفى للبلاغي ٢: ٧.
[٥] المصدر ٢: ٦.