التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٥ - سبع سماوات علا
زعموا أنّ المراد بالسماوات السبع، هي الأجرام السماوية، الكرات الدائرة حول الشمس، ترى فوق الأرض في أفقها، فالسماوات- في تعبير القرآن على هذا الفرض- هي الأجرام العالقة في جوّ السماء. (و كان جديرا أن يقال- بدل السماوات- السماويّات).
يقول الشيخ الطنطاوي: هذا هو الّذي عرفه الإنسان اليوم من السماوات. فقايس بين ما ذكره علماء الإسكندريّة بالأمس، و بين ما عرفه الإنسان الآن. إنّ عظمة اللّه تجلّت في هذا الزمان. إذن فما جاء في إنجيل برنابا مبنيّا على علم الإسكندرون أصبح لا قيمة له بالنسبة للكشف الحديث الّذي يوافق القرآن[١].
و يزداد تبجّحا قائلا: إذن دين الإسلام صار الكشف الحديث موافقا له. و هذه معجزة جديدة جاءت في زماننا.
ثمّ يورد أسئلة وجّهت إليه، منها: التعبير بالسبع. فيجيب: أنّ العدد غير حاصر، فسواء قلت سبعا أو ألفا فذلك كلّه صحيح. إذ كلّ ذلك من فعل اللّه دالّ على جماله و كماله.
و أخيرا يقول: إنّ ما قلناه ليس القصد منه أن يخضع القرآن للمباحث [العلميّة] فإنّه ربما يبطل المذهب الحديث كما بطل المذهب القديم، فالقرآن فوق الجميع. و إنّما التطبيق كان ليأنس المؤمنون بالعلم و لا ينفروا منه لظاهر مخالفته لألفاظ القرآن في نظرهم[٢].
و للسيّد هبة الدين الشهرستاني- علّامة بغداد في عصره- محاولة اخرى للتطبيق، ففرض من كلّ كرة دائرة حول الشمس و منها الأرض أرضا و الجوّ المحيط بها سماء. فهناك أرضون سبع و سماوات سبع. الاولى هي أرضنا و سماؤها الغلاف الهوائي المحيط بها. و الأرض الثانية هي الزهرة و سماؤها الغلاف البخاري المحيط بها. و الثالثة: عطارد و سماؤها المحيط بها. الرابعة: المرّيخ و سماؤها المحيط بها. الخامسة: المشتري و سماؤها المحيط بها. السادسة: زحل و سماؤها المحيط بها. السابعة: أورانوس و سماؤها المحيط بها.
[١] تفسير الجواهر ١: ٤٩، الطبعة الثانية.
[٢] المصدر: ٥٠- ٥١ بتصرّف و تلخيص.