التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٤ - ما ذا يكون هذا العهد و الميثاق الذي أخذه الله على العباد؟
[٢/ ٨٥٢] و أخرج أحمد و البزّار و ابن حبّان و الطبراني في الأوسط و البيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: «ألا لا إيمان لمن لا أمانة له، و لا دين لمن لا عهد له».
و أخرج الطبراني في الكبير من حديث عبادة بن الصامت و أبي أمامة، مثله.
و أخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر، مثله[١].
[٢/ ٨٥٣] و أخرج البخاري في تاريخه و الحاكم و صحّحه عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«حسن العهد من الإيمان»[٢].
ما ذا يكون هذا العهد و الميثاق الّذي أخذه اللّه على العباد؟
قال أبو جعفر الطبري: اختلف أهل المعرفة في معنى العهد الّذي وصف اللّه هؤلاء الفاسقين بنقضه.
فقال بعضهم هو: وصيّة اللّه إلى خلقه و أمره إيّاهم بما أمرهم به من طاعته و نهيه إيّاهم عمّا نهاهم عنه من معصيته في كتبه و على لسان رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و نقضهم ذلك تركهم العمل به.
و قال آخرون: إنّما نزلت هذه الآيات في كفّار أهل الكتاب و المنافقين منهم و إيّاهم عنى اللّه- جلّ ذكره- بقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ[٣] و بقوله: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ[٤].
فكلّ ما في هذه الآيات فعذل لهم و توبيخ إلى انقضاء قصصهم.
قالوا: فعهد اللّه الّذي نقضوه بعد ميثاقه هو ما أخذه اللّه عليهم في التوراة من العمل بما فيها و اتّباع محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا بعث و التصديق به و بما جاء به من عند ربّهم.
[١] الدرّ ١: ١٠٤- ١٠٥؛ مسند أحمد ٣: ١٣٥ و ١٥٤ و ٢١٠ و ٢٥١؛ ابن حبّان ١: ٤٢٢- ٤٢٣/ ١٩٤، كتاب الإيمان، باب ٤( فرض الإيمان)؛ الأوسط ٣: ٩٨/ ٢٦٠٦، نقلا عن أنس؛ الشعب ٤: ٧٨/ ٤٣٥٤، باب: في الإيفاء بالعقود؛ الكبير ٨:
١٩٥/ ٧٧٩٨،( ترجمة: ثابت بن ثوبان عن القاسم) بلفظ: عن أبي أمامة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:« لا إيمان لمن لا أمانة له و الّذي نفسي بيده لا تدخلون الجنّة حتّى تؤمنوا»؛ الأوسط ٢: ٣٨٣/ ٢٢٩٢، نقلا عن ابن عمر.
[٢] الدرّ ١: ١٠٥؛ التاريخ الكبير ١: ٣١٩/ ١٠٠٠؛ الحاكم ١: ١٦، كتاب الإيمان؛ كنز العمّال ٤: ٣٦٥/ ١٠٩٣٧.
[٣] البقرة ٢: ٦.
[٤] البقرة ٢: ٨.