المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٩ - الأول لو اختلفا في التغير فادعاه المشتري
و الثاني مع معارضته بأصالة عدم علم المشتري بالمبيع على وصف آخر حتى يكون حق له يوجب الخيار بأن الشك في علم المشتري بهذا الوصف و علمه بغيره مسبب عن الشك في وجود غير هذا الوصف سابقا فإذا انتفى غيره بالأصل الذي يرجع إليه أصالة عدم تغير المبيع لم يجر أصالة عدم علمه بهذا الوصف. و الثالث بأن حق المشتري من نفس العين قد وصل إليه قطعا و لذا يجوز له إمضاء العقد و ثبوت حق له من حيث الوصف المفقود غير ثابت فعليه الإثبات و المرجع أصالة لزوم العقد. و لأجل ما ذكرنا قوى بعض تقديم قول البائع هذا و يمكن بناء المسألة على أن بناء المتبايعين حين العقد على الأوصاف الملحوظة حين المشاهدة هل هو كاشتراطها في العقد فهي كشروط مضمرة في نفس المتعاقدين كما عرفت عن النهاية و المسالك و لهذا لا يحصل من فقدها الأخيار لمن اشترطت له و لا يلزم بطلان العقد أو أنها مأخوذة في نفس المعقود عليه بحيث يكون المعقود عليه هو الشيء المقيد و لذا لا يجوز إلغاؤها في المعقود عليه كما يجوز إلغاء غيرها من الشروط فعلى الأول يرجع النزاع في التغير و عدمه إلى النزاع في اشتراط خلاف هذا الوصف الموجود على البائع و عدمه و الأصل مع البائع. و بعبارة أخرى النزاع في أن العقد وقع على الشيء الملحوظ فيه الوصف المفقود أم لا لكن الإنصاف أن هذا البناء في حكم الاشتراط من حيث ثبوت الخيار لكنه ليس شيئا مستقلا حتى يدفع عند الشك بالأصل بل المراد به إيقاع العقد على العين الملحوظ كونها متصفة بهذا الوصف و ليس هنا عقد على العين و التزام بكونها متصفة بذلك الوصف فهو قيد ملحوظ في المعقود عليه نظير الأجزاء لا شرط ملزم في العقد فحينئذ يرجع النزاع إلى وقوع العقد على ما ينطبق على الشيء الموجود حتى يلزم الوفاء به و عدمه و الأصل عدمه.