المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٧ - هل يشترط في ولاية غير الأب و الجد ملاحظة الغبطة لليتيم
و لا تقربوه إلا إذا كان القرب أحسن فلا يشمل حكم ما بعد الوضع. الثالث ما يعد تصرفا عرفا كالاقتراض و البيع و الإجارة و ما أشبه ذلك فلا يدل على تحريم إبقائه بحاله تحت يده إذا كان التصرف فيه أحسن منه إلا بتنقيح المناط. الرابع مطلق الأمر الاختياري المتعلق بمال اليتيم أعم من الفعل و الترك و المعنى لا تختاروا في مال اليتيم فعلا أو تركا إلا ما كان أحسن من غيره فيدل على حرمة الإبقاء في الفرض المذكور لأن إبقاءه قرب له بما ليس أحسن. و أما لفظ الأحسن في الآية فيحتمل أن يراد به ظاهره من التفضيل و يحتمل أن يراد به الحسن و على الأول فيحتمل التصرف الأحسن من تركه كما يظهر من بعض و يحتمل أن يراد به ظاهره و هو الأحسن مطلقا من تركه و من غيره من التصرفات و على الثاني فيحتمل أن يراد ما فيه مصلحة و يحتمل أن يراد به ما لا مفسدة فيه على ما قيل من أن أحد معاني الحسن ما لا حرج في فعله ثم إن الظاهر من احتمالات القرب هو الثالث و من احتمالات الأحسن هو الاحتمال الثاني أعني التفضيل المطلق و حينئذ فإذا فرضنا أن المصلحة اقتضت بيع مال اليتيم فبعناه بعشرة دراهم ثم فرضنا أنه لا يتفاوت لليتيم إبقاء الدراهم أو جعلها دينارا فأراد الولي جعلها دينارا فلا يجوز لأن هذا التصرف ليس أصلح من تركه و إن كان يجوز لنا من أول الأمر بيع المال بالدينار لفرض عدم التفاوت بين الدراهم و الدينار بعد تعلق المصلحة ب جعل المال نقدا أما لو جعلنا الحسن بمعنى ما لا مفسدة فيه فيجوز و كذا لو جعلنا القرب من المعنى الرابع لأنا إذا فرضنا أن القرب يعم إبقاء مال اليتيم على حاله كما هو الاحتمال الرابع فيجوز التصرف المذكور إذ بعد كون الأحسن هو جعل مال اليتيم نقدا فكما أنه مخير في الابتداء بين جعله دراهم أو دينارا لأن القدر المشترك أحسن من غيره و أحد الفردين فيه لا مزية