المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٣ - أما الولاية على الوجه الأول أعني استقلاله في التصرف
و ما عن العلل بسنده عن الفضل بن الشاذان: عن مولانا أبي الحسن الرضا ع في علل حاجة الناس إلى الإمام حيث قال بعد ذكر جملة من العلل و منها أنا لا نجد فرقة من الفرق و لا ملة من الملل عاشوا و بقوا إلا بقيم و رئيس لما لا بد لهم منه من أمر الدين و الدنيا فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق بلا رئيس و هو يعلم أنه لا بد لهم منه و لا قوام لهم إلا به هذا مضافا إلى ما ورد في خصوص الحدود و التعزيرات و الحكومات و أنها لإمام المسلمين و في الصلاة على الجنائز من أن سلطان الله أحق بها من كل أحد و غير ذلك مما يعثر عليه المتتبع و كيف كان فلا إشكال في عدم جواز التصرف في كثير من الأمور العامة بدون إذنهم و رضاهم لكن لا عموم يقتضي أصالة توقف كل تصرف على الإذن. نعم الأمور التي يرجع فيها كل قوم إلى رئيسهم لا يبعد الاطراد فيها بمقتضى كونهم أولي الأمر و ولاته و المرجع الأصلي في الحوادث الواقعة و المرجع في غير ذلك من موارد الشك إلى إطلاقات أدلة تلك التصرفات إن وجدت على الجواز أو المنع و إلا ف إلى الأصول العملية لكن حيث كان الكلام في اعتبار إذن الإمام أو نائبه الخاص مع التمكن منه لم يجز إجراء الأصول لأنها لا تنفع مع التمكن من الرجوع إلى الحجة و إنما تنفع ذلك مع عدم التمكن من الرجوع إليها لبعض العوارض
و بالجملة فلا يهمنا التعرض لذلك
إنما المهم التعرض لحكم ولاية الفقيه
[١٥٤] بأحد الوجهين المتقدمين فنقول
أما الولاية على الوجه الأول أعني استقلاله في التصرف
ف لم يثبت بعموم عدا ما ربما يتخيل من أخبار واردة في شأن العلماء مثل: إن العلماء ورثة الأنبياء و ذلك أن الأنبياء لم يورثوا دينارا و لا درهما و لكن أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها أخذ بحظ وافر و أن: العلماء أمناء الرسل.